وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكلّ شَيْء ( النحل : 89 ) ، لذا ورد عن النبيّ ( ص ) : لا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم « 1 » .
يقول ابن حجر : تنبيه : سمّى رسول الله ( ص ) القرآن وعترته ، وهي بالمثنّاة الفوقيّة ، الأهل والنسل والرهط الأدنون ، الثقلين ، لأنّ الثقل كلّ نفيس خطير مصون ، وهذان كذلك ، إذ كلٌّ منهما معدن العلوم اللدنّيّة ، والأسرار والحكم العليّة ، والأحكام الشرعيّة ، ولذا حثّ ( ص ) على الاقتداء والتمسّك بهم والتعلّم منهم ، وقال : ( الحمد لله الذي جعل فينا الحكمة أهل البيت ) ، وقيل : سمّيا ثقلين لثقل وجوب رعاية حقوقهما ، ثمّ إنّ الذي وقع الحثّ عليهم منه ، إنّما هم العارفون بكتاب الله وسنّة رسوله ، إذ هم الذين لا يفارقون الكتاب إلى الحوض ، ويؤيّده الخبر السابق ( ولا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم ) ، وتميّزوا بذلك عن بقيّة العلماء ، لأنّ الله أذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً ، وشرّفهم بالكرامات الباهرة ، والمزايا المتكاثرة ، وقد مرّ بعضها « 2 » .
الدلالة الرابعة : بقاء العترة إلى جانب الكتاب إلى يوم القيامة
ورود الحوض كناية عن انقضاء عمر الدنيا ، فلو خلا زمان من أحدهما لم يصدق أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليه الحوض ، وهي كناية عن بقائهما إلى يوم القيامة . يقول ابن حجر : وفي أحاديث الحثّ على التمسّك بأهل البيت ( عليهم السلام ) إشارة إلى عدم انقطاع متأهّل منهم للتمسّك به إلى يوم القيامة ، كما أنّ الكتاب العزيز كذلك ؛ ولهذا كانوا أماناً لأهل الأرض كما يأتي ، ويشهد لذلك الخبر السابق ( في كلّ خلف من أمّتي عدول من أهل بيتي . . . ) إلى آخره . ثمّ أحقّ من يتمسّك به منهم إمامهم وعالمهم عليّ بن أبي طالب كرّم الله وجهه ؛ لما قدّمناه
هامش
( 1 ) نوادر الأخبار فيما يتعلّق بأصول الدين ، للفيض الكاشاني : ص 127 .
( 2 ) الصواعق المحرقة : ص 151 .