تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حديث الثقلين (سندا ودلالة) — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
المؤمنين ، إنّ الإمامة أسّ الإسلام النامي ، وفرعه السامي - إلى أن يقول - الإمام واحد دهره ، لا يدانيه أحد ، ولا يعادله عالم ، ولا يوجد منه بدل ، ولا له مثل ولا نظير ، مخصوص بالفضل كلّه من غير طلب منه له ولا اكتساب ، بل اختصاص من المفضّل الوهّاب . أتظنّون أنّ ذلك يوجد في غير آل الرسول ( ص ) ، كذَّبتهم والله أنفسهم ، ومنّتهم الأباطيل ، فارتقوا مرتقىً صعباً دحضاً ، تزلّ إلى الحضيض أقدامهم ، راموا إقامة الإمام بعقول حائرة بائرة ناقصة ، وآراء مضلّة ، فلم يزدادوا منه إلّا بعداً ، ولقد راموا صعباً ، وقالوا إفكاً ، وضلّوا ضلالًا بعيداً . . . وإنّ العبد إذا اختاره الله عزّ وجلّ لأمور عباده ، شرح صدره لذلك وأودع قلبه ينابيع الحكمة ، وألهمه العلم إلهاماً ، فلم يع بعده بجواب ، ولا يحير فيه عن الصواب ، فهو معصوم مؤيّد ، موفّق مسدّد ، قد أمن من الخطايا والزلل والعثار ، يخصّه الله بذلك ليكون حجّته على عباده ، وشاهده على خلقه ، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ، والله ذو الفضل العظيم « 1 » . ونظير هذه الأقوال كثير في كلام أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) . من هنا قد يقال : أما كان بوسع السلطة وهي تملك ما تملك من وسائل القمع ، أن تقضي على هذه الجبهة من المعارضة ذات الدعاوى العريضة من أيسر طرقها ، وذلك بتعريض أئمّتها لشيء من الامتحان العسير في بعض ما يملكه العصر من معارف ، لاسيّما ما يتّصل بغوامض الفقه والتشريع ، ليسقط دعواها في الأعلميّة من الأساس ، أو يعرّضهم إلى شيء من الامتحان في الأخلاق والسلوك ليسقط ادّعاؤهم العصمة . وإذا كان في الكبار منهم عصمة وعلم ، نتيجة دربة ومعاناة ، فما هو الشأن في ابن عشرين عاماً أو ابن ثمان ، فهل تملك الوسائل الطبيعيّة تعليلًا لتمثّلهم لذلك كلّه . ولو كان هؤلاء الأئمّة في زوايا أو تكايا ، وكانوا محجوبين عن الرأي العامّ كما هو الشأن في أئمّة الإسماعيليّة ،
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ج 1 ص 200 .