من مزيد علمه ودقائق مستنبطاته ، ومن ثمّ قال أبو بكر : عليّ عترة رسول الله ( ص ) أي : الذين حثّ على التمسّك بهم ، فخصّه بما قلنا ، وكذلك خصّه بما مرّ يوم غدير خمّ « 1 » .
يقول السيّد الخوئي : ومن ينظر في هذه العبارات يجد أنّ ابن حجر استدلّ بهذا الحديث الشريف على وجود الحجّة القائم عجّل الله تعالى فرجه ، وأنّه لا بدّ من وجود متأهّل منهم للتمسّك به إلى يوم القيامة ، كما أنّ الكتاب العزيز لا بدّ من بقائه إلى يوم القيامة ، وأنّه ذكر أشخاصهم ، وعيّنهم في آخر كلامه ، حيث إنّه لا يصلح لهذا الأمر غيرهم ، فيتعيّن أن يكونوا هم المقصودين بهذا الحديث وأمثاله ممّا صدر عن رسول الله ( ص ) ، فقال : ( ثمّ إنّ أحقّ من يتمسّك به منهم إمامهم وعالمهم . . . إلخ ) « 2 » .
فإنّه لو لم يكن في زمن من الأزمنة من هو عدل الكتاب وقرينه ، لزم افتراق كلّ منهما عن الآخر ، وهذا ينافي ما هو صريح الحديث من كونهما عدلين وعدم افتراقهما أبداً ، وهو بالضرورة يدلّ على دوامهما وعدم انقضائهما أبداً .
وهذا يدلّ على وجود من يكون أهلًا للتمسّك به من أهل البيت ( عليهم السلام ) في جميع الأزمان وعدم خلوّ الزمان من إمام معصوم إلى يوم القيامة ، مضافاً إلى الحديث المشهور : من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهليّة « 3 » أو ما يقرب من مضمونه ، مثل : من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهليّة أو من مات وليس عليه إمام ، فإنّ موتته موتة جاهليّة أو من مات بغير إمام مات
هامش
( 1 ) الصواعق المحرقة : ص 151 .
( 2 ) نظر محاضرات السيّد الخوئي في المواريث : ص 48 .
( 3 ) أخرجه الكليني والصدوق ووالده والحميري والصفّار .