وقال أيضاً : فأين تذهبون ، وأنّى تؤفكون ، والأعلام قائمة ، والآيات واضحة ، والمنار منصوبة ، فأين يتاه بكم ، وكيف تعمهون ، وبينكم عترة نبيّكم ، وهم أزمّة الحقّ ، وأعلام الدين ، وألسنة الصدق ، فأنزلوهم بأحسن منازل القرآن ، وردوهم ورود الهيم العطاش « 1 » .
مع كلّ هذه النصوص وعشرات غيرها ، تأتي بعض الأقلام لتقول : إنّ أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) وعلى رأسهم الإمام عليّ بن أبي طالب ، لم يدّعوا لأنفسهم العصمة ، ولم يقولوا ما قالته الشيعة عنهم ، وإنّما هي من اختلاقات فلاسفة الشيعة ومتكلّميهم ، والأمر كما ترى .
2 . تعيينهم بحديث الكساء ، كما قدّمنا .
3 . تعيينهم بخروجه ( ص ) بهم للمباهلة ، وقوله : اللّهمّ هؤلاء أهل بيتي ، وقد تقدّم .
يقول السيّد كمال الحيدري « 2 » : وعلى كلّ حال ، فإنّ خلاصة هذا الطريق : أنّه بعد أن تعيّن عدد من المعصومين من أهل البيت ( عليهم السلام ) في الخطوة الأولى ، كما تمّ لعليّ وفاطمة والحسن والحسين ، يأتي دور هؤلاء لتعيين كلّ سابقٍ الإمامَ اللاحق له . وهذا ما نجده واضحاً في كثير من الروايات التي عيّن فيها كلّ سابقٍ اللاحقَ له ونصّ عليه .
لا يقال : إنّ بعض هذه الروايات إمّا هي ضعيفة السند ، وعلى فرض صحّتها فهي آحاد ، لا يمكن الاعتماد عليها في الأصول الاعتقاديّة كمبحث الإمامة .
فإنّه يقال : حتّى لو سلّمنا ما يقوله المستشكل ، فإنّه لا نعتمد على
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : ج 1 ص 154 .
( 2 ) مدخل إلى الإمامة : ص 84 .