تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حديث الثقلين (سندا ودلالة) — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
وذكر المجلسي في البحار هذه الأقوال ، وممّا قاله : وقيل : الكوثر : الخير الكثير ؛ عن ابن عبّاس وابن جبير ومجاهد ، وقيل : هو النبوّة والكتاب ، عن عكرمة . وقيل : القرآن ، عن الحسن . وقيل : هو كثرة الأصحاب والأشياع ؛ عن أبي بكر بن عيّاش . وقيل : هو كثرة النسل والذرّيّة ، وقد ظهرت الكثرة في نسله من ولد فاطمة ( عليهاالسلام ) حتّى لا يحصى عددهم ، واتّصل إلى يوم القيامة مددهم . . . « 1 » . وعندما يذكر الرازي معاني الكوثر يقف مطوّلًا عند تفسيره بالخير الكثير ، فيقول : والقول الثالث : الكوثر : أولاده ؛ قالوا لأنّ هذه السورة نزلت ردّاً على مَن عابه ( ع ) بعدم الأولاد ، فالمعنى : أنّه يعطيه نسلًا يبقون على مرّ الزمان ، فانظر كم قُتل من أهل البيت ، ثمّ العالم ممتلئ منهم ، ولم يبق من بني أُميّة في الدُّنيا أحدٌ يعبأ به ، ثمّ انظر كم كان فيهم من الأكابر من العلماء كالباقر والصادق والكاظم والرضا ( عليهم السلام ) . . . « 2 » . فالرازي ملتفت إلى أنّ المراد من أهل البيت ( عليهم السلام ) ليس مطلق من ينتسب نسباً إلى أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وإنّما المراد طبقة مخصوصة وأشخاص معيّنون هم الذين ينتسبون إلى أهل البيت ، ويصدق عليهم أنّهم أهل البيت ( عليهم السلام ) . هذا في ما يتعلّق بمصاديق الكوثر في الدُّنيا ، وكلّ الكلام والمسألة الأساسيّة في بحثنا هو في مصاديق الكوثر يوم القيامة . الكوثر نهر في الجنّة ، ولعلّ من المسائل التي اتّفق عليها الفريقان هو تحديد المراد من الكوثر يوم القيامة ، حيث نجد في ألفاظ الحديث الوارد عن النبيّ الأكرم ( ص ) عند أتباع أهل البيت ( عليهم السلام ) وعند غيرهم أنّ المشهور والمستفيض
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 8 ص 17 . ( 2 ) مفاتيح الغيب : ج 32 ص 124 .