عند السلف والخلف أنّ المراد من الكوثر هو نهرٌ في الجنّة .
قال الرازي في تفسيره : واختلف المفسّرون فيه على وجوه ؛ الأوّل ، وهو المشهور المستفيض عند السلف والخلف : أنّه نهرٌ في الجنّة ، روى أنس عن النبيّ ( ص ) قال : رأيت نهراً في الجنّة حافّتاه قباب اللؤلؤ المجوّف فضربت بيدي إلى مجرى الماء فإذا أنا بمسك أذفر ، فقلت ما هذا ؟ قيل الكوثر الذي أعطاك الله « 1 » ، وفي رواية أنس : أشدّ بياضاً من اللبن وأحلى من العسل ، فيه طيور خضر ، لها أعناق كأعناق البخت ، مَن أكل من ذلك الطير وشرب من ذلك الماء فاز بالرضوان ، ولعلّه إنّما سمّى بذلك النهر كوثراً إمّا لأنّه أكثر أنهار الجنّة ماءً وخيراً أو لأنّه انفجر منه أنهار الجنّة . . . « 2 » .
وهكذا في الروايات الواردة من طرق أهل البيت ( عليهم السلام ) فقد ورد فيها هذا المضمون ، ومنها : عن عبد الله بن عبّاس قال : لمّا نزل على رسول الله ( ص ) : إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ، قال له عليّ بن أبي طالب : ما هو الكوثر يا رسول الله ؟ قال : نهرٌ أكرمني الله به ، قال عليّ : إنّ هذا النهر شريفٌ فانعته لنا يا رسول الله . قال : نعم ، يا عليّ ، الكوثر نهرٌ يجري تحت عرش الله تعالى ، ماؤه أشدّ بياضاً من اللبن ، وأحلى من العسل ، وألين من الزبد ، وحصاه ( حصباؤه ) الزبرجد والياقوت والمرجان ، حشيشه الزعفران ، ترابه المسك الأذفر ، قواعده تحت عرش الله عزّ وجلّ ، ثمّ ضرب رسول الله ( ص ) يده في جنب عليّ أمير المؤمنين ( ع ) وقال : يا عليّ إنّ هذا النهر لي ولك ولمحبّيك من بعدي « 3 » .
هامش
( 1 ) مسند أحمد : ج 3 ص 164 وص 191 وص 232 ؛ البخاري : ج 6 ص 92 ؛ الترمذي : ج 5 ص 119 ح 3418 .
( 2 ) مفاتيح الغيب : ج 23 ص 124 .
( 3 ) أمالي المفيد : ص 249 ؛ أمالي الطوسي : 69 ؛ بحار الأنوار : ج 8 ص 18 .