وفي الروايات المتقدِّمة وغيرها إشارة إلى اختصاص النبيّ ( ص ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) بالكوثر ، وهذا من المقامات والدرجات الخاصّة بهم يوم القيامة .
والملاحظ أنّ روايات الكوثر والحوض بمعظمها منقولةٌ عن الرسول الأكرم ، والناقل لها هم أصحابه ( ص ) .
وفي هذه الروايات مجموعة من الخصائص والحقائق نشير إليها ، وهي :
أوّلًا : إنّ الكوثر نهرٌ في داخل الجنّة ؛ لأنّ في بعضها تصريحاً بأنّه نهرٌ في الجنّة ، وفي بعضها الآخر بأنّه : ( قصورك وقصور وزيرك وذرّيته على حافّتي النهر ) وغير ذلك من الخصوصيّات ، وفي هذا إشارة إلى الاختلاف بين حوض الكوثر ونهر الكوثر كما سيأتي .
ثانياً : إنّ هذا النهر من مختصّات النبيّ الأكرم ( ص ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) .
ثالثاً : إنّ هذه النعوت التي ذُكرت في الروايات للكوثر : ( ألين من الزبد ، حصباؤه الزبرجد والياقوت والمرجان . . . ) إنّما هي من باب التشبيه والتمثيل ، لأنّ هذه الأمور تختلف ما بين عالم الدُّنيا والآخرة .
حوض الكوثر
في مقابل الروايات المتقدِّمة التي عبّرت عن الكوثر بأنّه نهرٌ في الجنّة ، نجد طائفة كبيرة من الروايات تحدّثت وذكرت الكوثر على أنّه حوض ؛ ومنها :
عن أبي الورد قال : سمعت أبا جعفر محمّد بن عليّ الباقر ( ع ) يقول : إذا كان يوم القيامة جمع الله الناس في صعيدٍ واحد من الأوّلين والآخرين ، عراة حفاة ، فيوقفون على طريق المحشر حتّى يعرقوا عرقاً شديداً ، وتشتدّ أنفاسهم ، فيمكثون كذلك ما شاء الله ، وذلك قوله تعالى : فَلَا تَسْمَعُ إلّا هَمْساً ( طه : 108 ) ، قال : ثمّ ينادي منادٍ من تلقاء العرش : أين النبيّ الأمّي ؟ قال : فيقول الناس : قد أسمعت كلّاً ، فسمّه باسمه ، قال : فينادي : أين نبيّ الرحمة محمّد بن عبد الله ؟ قال : فيقوم رسول