قل : بين القرآن وبين عِدل القرآن ، من حين صدور هذا الكلام من النبيّ الأكرم ( ص ) إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها .
2 . بل كذلك لن يقع الافتراق بين القرآن وعِدل القرآن الذين هم العترة كما ثبت ، في سكرات الموت أيضاً ، لأنّ هذه أيضاً من مقدّمات مواقف القيامة ، وكذلك لن يقع الافتراق بين القرآن وعِدله في عالم البرزخ وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( المؤمنون : 100 ) ، بل لن يقع الافتراق في الحشر الأكبر ( إلى أن يردا عليّ الحوض ) .
خامساً : الحوض
يقول السيّد الحيدري « 1 » : في تفسير قوله تعالى : إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ . ( الكوثر : 1 ) : إنّ الله تعالى عندما يستعمل لفظة ( إنّا ) فهذا إشارة إلى أنّ هذا الفعل يقع مع الواسطة ، أمّا عندما يستعمل لفظة ( إنّي ) فهذا يعني أنّ الفعل وقع بلا واسطة ، وذلك من قبيل قوله تعالى : إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِى لَيْلَةِ الْقَدْرِ ( القدر : 1 ) ، فنزول القرآن الكريم كان بتوسّط جبرئيل ؛ قال تعالى نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ( الشعراء : 193 - 194 ) ، وقال : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ( الحجر : 9 ) .
وأمّا في سورة البقرة فيقول تعالى : إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ( البقرة : 30 ) ، أي أنّ هذا الخليفة هو خليفة الله تعالى بلا واسطة ، ولذا نجد أنّ القرآن الكريم يقول بشكل واضح : وعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ( البقرة : 31 ) ، لأنّ المعلِّم هو الله تعالى ، والمتعلِّم هو آدم ، ثمّ قال : قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ ( البقرة : 33 ) ، وهنا صار آدم واسطة للتعليم ، أو لإنباء الملائكة .
هامش
( 1 ) المعاد رؤية قرآنية ، للسيّد كمال الحيدري : ج 2 ص 251 وما بعدها .