تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حديث الثقلين (سندا ودلالة) — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
ثمّ إنّه تعالى لم يقل آتيناك الكوثر بل قال : أَعْطَيْنَاكَ لأنّ لفظ الإعطاء ظاهر في التمليك ، والسبب فيه كما قال الرازي في تفسيره أمران : الأوّل : أنّ الإيتاء يحتمل أن يكون واجباً وأن يكون تفضّلًا ، وأمّا الإعطاء فإنّه بالتفضّل أشبه ؛ فقوله : إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ يعني : أنّ هذه الخيرات الكثيرة محض التفضّل منّا إليك ، وليس منه شيء على سبيل الاستحقاق والوجوب . فلمّا دلّ قوله أَعْطَيْنَاكَ على أنّه تفضّل لا استحقاق ، أشعر ذلك بالدوام والتزايد أبداً ، فإن قيل : أليس قال : آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثَانِي ( الحجر : 87 ) ؟ قلنا : الجواب من وجهين : الأوّل : إنّ الإعطاء يوجب التمليك ، والملك سبب الاختصاص ، والدليل عليه أنّه لمّا قال سليمان وهَبْ لِي مُلْكاً فقال : هذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ ( ص : 39 ) ، ولهذا السبب من حمل الكوثر على الحوض قال : الأمّة تكون أضيافاً له ، أمّا الإيتاء فإنّه لا يفيد الملك ، فلهذا لو قال في القرآن : آتَيْنَاكَ ، فإنّه لا يجوز للنبيّ أن يكتم شيئاً منه . . . « 1 » . ولأنّ النبيّ ( ص ) في مقام الملكيّة ، والملكيّة سببٌ للاختصاص ، فستكون الأمّة أضيافاً على رسول الله ( ص ) في حوض الكوثر . وأمّا قوله : الْكَوْثَر ففي اللغة يعني : الخير الكثير ، وهذا ما اتّفق عليه كلام المفسّرين ، ولكن ما هي مصاديق الخير الكثير في الدُّنيا وفي الآخرة ؟ أمّا على مستوى الدُّنيا فيشير إليها الرازي بزهاء عشرين مصداقاً ، ومنها : علماء أُمّة محمّد ( ص ) ، والنبوّة ، والقرآن ، وأولاده ، والإسلام ، والفضائل الكثيرة التي فيه ( ص ) ، ورفعة الذِّكر .
هامش
( 1 ) مفاتيح الغيب ، للرازي : ج 32 ص 123 .
حديث الثقلين (سندا ودلالة) — صفحة 270 | السيد كمال الحيدري