( 5 ) ( وَإِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ )
رواه بهذا اللفظ النسائي في سننه وفي خصائص أمير المؤمنين ( ع ) ، والطحاوي في مشكل الآثار ، والحاكم في المستدرك ، وابن كثير في البداية والنهاية وصحّحه الذهبي .
أوّلًا : ( وإنّهما ) أو ( فإنّهما )
إنّ النبيّ ( ص ) بدأ هذا المقطع من الحديث بحرفٍ يفيد التوكيد ، فقال ( ص ) : ( وإنّهما أو فإنّهما ) ، وذلك لأنّ ( إنّ ) تفيد التأكيد أو التوكيد . قال ابن هشام : ( إنّ ) المكسورة المشدّدة ، على وجهين : أحدهما : أن تكون حرف توكيد « 1 » ولو قال : وهما لن يفترقا ، فإنّ هذا التأكيد لا يحصل .
ثانياً : قوله ( لن )
ماذا يستفاد من حرف لن ؟ يقول الدكتور فاضل السامرائي : لن ، تدخل على الفعل المضارع فتخلصه للاستقبال . ويقول : « وهي نقيض سوف . فإذا قلت سوف أفعل ، فنفيه : لن أفعل . فسوف للإثبات ، ولن للنفي ، ولا يجمع بينهما . وهذا واضح « 2 » .
ومعناه : أنّ ( لن ) تفيد النفي ، وإذا دخلت على المضارع تفيد نفي الاستقبال ، لا نفي الحال ولا نفي الماضي . وهذا أمر متّفق عليه عند النحويين .
يقول ابن هشام : ولا تفيد لن توكيد النفي خلافاً للزمخشري في كشّافه
هامش
( 1 ) مغنى اللبيب ، ابن هشام الأنصاري : ج 1 ص 37 .
( 2 ) معاني النحو ، فاضل السامرائي : ج 1 ص 310 .