دون الله ، فمن وقّر القرآنَ فقد وقّر الله « 1 » ، وعنه ( ص ) : فضل القرآن على سائر الكلام كفضل الله على خلقه « 2 » .
وأنّ القرآن كتابٌ شامل كامل ، عن الإمام عليّ ( ع ) : ذلك القرآن فاستنطقوه ولن ينطق ، ولكن أخبركم عنه : ألا إنّ فيه علمَ ما يأتي ، والحديث عن الماضي ، ودواء دائكم ونظم ما بينكم « 3 » ، وعنه ( ع ) : فعظّموا منه سبحانه ما عظّم من نفسه ، فإنّه لم يُخفِ عنكم شيئاً من دينه ، ولم يترك شيئاً رضِيَه أو كرِهَه إلّا وجَعل له حكماً بادياً ، وآيةً محكمةً تزجر عنه أو تدعو إليه « 4 » .
من هذه الأحاديث الشريفة نعرف ما معنى أنّه الأكبر ، أو السبب الأكبر ، لأنّه إليه مرجع الأشياء ، ونحن في التمهيد لهذه الرسالة ذكرنا أنّه ممّا تسالم في مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وعمل به جلّ من علماء الأمّة ، وسبقهم إلى ذلك بعض الصحابة ، أنّهم كانوا يردّون ما يأتيهم من شيء إلى القرآن ، فإن وافق أخذوه وإلّا فتركوه ، وهذا لبّ المعنى في قوله ( الأكبر ) ، أي : ما سواه يقاس به .
الدلالة الخامسة : القرآن هو حبل الله وكذا أهل البيت ( عليهم السلام ) هم حبل الله ، وهو يفسّر قوله تعالى : وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً .
قال المفسّرون « 5 » في تفسير قوله تعالى : وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً وَلَا تَفَرَّقُوا ( آل عمران : 103 ) : أي تمسّكوا ، وفي تفسير قوله تعالى : وَمَنْ يَعْتَصِمْ
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 89 ص 19 .
( 2 ) المصدر نفسه .
( 3 ) نهج البلاغة : ج 2 ص 45 .
( 4 ) المصدر نفسه : ج 2 ص 111 .
( 5 ) ينظر : الطبري والثعلبي والواحدي والبغوي والرازي والبيضاوي والخازن والنيسابوري والسيوطي .