اللازم أن يكون المراد بالتبيان : الأعمّ ممّا يكون من طريق الدلالة اللفظيّة ، فلعلّ هناك إشارات من غير طريق الدلالة اللفظيّة تكشف عن أسرار وخبايا لا سبيل للفهم المتعارف إليها « 1 » .
من البيان السابق لمعنى تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ يتّضح : أنّ هذا الذي في القرآن من العلوم وعلى مستوى الفهمين ، سواء كان بياناً لخصوص علوم الهداية والشريعة أو مطلق العلوم ، وهو أيضاً ثابتٌ لأهل البيت ( عليهم السلام ) ، باعتبارهم عدل القرآن وقرينه ؛ بنصّ الحديث الشريف وإنّهما لن يفترقا ، وإن قلنا خلاف ذلك فيستلزم تكذيب النبيّ ( ص ) في حديث الثقلين .
وهذا المعنى في أنّ أهل البيت ( عليهم السلام ) عندهم علوم القرآن الكريم واضح وصريح وجليّ في موروث أهل البيت ( عليهم السلام ) .
من هذه الروايات : عَبْدِ الأَعْلَى مَوْلَى آلِ سَامٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله ( ع ) يَقُولُ : والله إِنِّي لَأَعْلَمُ كِتَابَ الله . مِنْ أَوَّلِه إِلَى آخِرِه كَأَنَّه فِي كَفِّي ، فِيه خَبَرُ السَّمَاءِ وخَبَرُ الأَرْضِ وخَبَرُ مَا كَانَ وخَبَرُ مَا هُوَ كَائِنٌ . قَالَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ : فِيه تِبْيَانُ كُلِّ شَيْءٍ « 2 » .
وفي رواية أخرى : عدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ المُغِيرَةِ وعِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا مِنْهُمْ عَبْدُ الأَعْلَى وأَبُو عُبَيْدَةَ وعَبْدُ الله بْنُ بِشْرٍ الْخَثْعَمِيُّ سَمِعُوا أَبَا عَبْدِ الله ( ع ) يَقُولُ : إِنِّي لَأَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ ومَا فِي الأَرْضِ ، وأَعْلَمُ مَا فِي الجَنَّةِ وأَعْلَمُ مَا فِي النَّارِ ، وأَعْلَمُ مَا كَانَ ومَا يَكُونُ . قَالَ : ثُمَّ مَكَثَ هُنَيْئَةً فَرَأَى أَنَّ ذَلِكَ كَبُرَ عَلَى مَنْ سَمِعَه مِنْه ، فَقَالَ : عَلِمْتُ ذَلِكَ مِنْ كِتَابِ الله عَزَّ وجَلَّ . إِنَّ الله عَزَّ وجَلَّ يَقُولُ :
هامش
( 1 ) تفسير الميزان : ج 12 ص 325 .
( 2 ) الكافي ، للكليني : ج 1 ص 229 .