الجنّة ، وآخر كتب عليه أنّه يعرف منه حوادث أهل النار ، وكلّ ذلك - على ما يزعمون - مستخرجٌ من الكتاب الكريم ، ومثل هذا الجفر الجامع المنسوب إلى أمير المؤمنين عليّ كرّم الله تعالى وجهه فإنّهم قالوا : إنّه جامع لما شاء الله تعالى من الحوادث الكونيّة ، وهو أيضاً مستخرج من القرآن العظيم .
وقد نقل الجلال السيوطي عن المرسي أنّه قال : جمع القرآن علوم الأوّلين والآخرين بحيث لم يحط بها علماً حقيقة إلّا المتكلّم به ، ثمّ رسول الله ( ص ) خلا ما استأثر به سبحانه ، ثمّ ورث عنه معظم ذلك سادات الصحابة وأعلامهم مثل الخلفاء الأربعة ومثل ابن عبّاس وابن مسعود .
إلى أن يقول . . . وقيل : لا يخلو الزمان من عارف بجميع ذلك وهو الوارث المحمّدي ويسمّى الغوث وقطب الأقطاب والمظهر الأتمّ ومظهر الاسم الأعظم إلى غير ذلك « 1 » .
2 . ابن كثير : قال ابن مسعود ( رضي الله عنه ) : فالتفت فإذا عيناه تذرفان وقوله وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ قال ابن مسعود : قد بيّن لنا في هذا القرآن كلّ علم وكلّ شيء ، وقال مجاهد : كلّ حلال وكلّ حرام ، وقول ابن مسعود أعمّ وأشمل ؛ فإنّ القرآن اشتمل على كلّ علم نافع ، من خبر ما سبق ، وعلم ما سيأتي ، وكلّ حلال وحرام ، وما الناس إليه محتاجون في أمر دنياهم ودينهم ومعاشهم ومعادهم وَهُدًى أي للقلوب وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ « 2 » .
3 . الطباطبائي : لكن في الروايات ما يدلّ على أنّ القرآن فيه علم ما كان وما يكون وما هو كائن إلى يوم القيامة . ولو صحّت الروايات ، لكان من
هامش
( 1 ) روح المعاني : ج 14 ص 216 .
( 2 ) تفسير ابن كثير : ج 2 ص 603 .