تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حديث الثقلين (سندا ودلالة) — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
قرينة في الآية المباركة وهي أنّه هذا الكتاب نزل على قلب الخاتم ( ص ) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ ( الشعراء : 193 ) ، والنبيّ ( ص ) وظيفته الأصليّة بيان المعارف الدينيّة ، إذن : المراد من كلّ شيء : كلّ شيء مرتبط بالمعارف الدينيّة أصولًا كانت أم فروعاً ، وهذا هو ما ذهب إليه جملة من أعلام المسلمين شيعة وسنّة متقدّمين ومتأخّرين ؛ منهم : 1 . الطبري في تفسير وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ يقول : نزل عليك يا محمّد هذا القرآن بياناً لكلّ ما بالناس إليه الحاجة من معرفة الحلال والحرام والثواب والعقاب « 1 » . 2 . الآلوسي قال : ( كلّ شيء ) على ما ذهب إليه جمع : ما يتعلّق بأمور الدين ، أي : بياناً بليغاً لكلّ شيء يتعلّق بذلك « 2 » . 3 . ابن عاشور قال : ( كُلِّ شَيْءٍ ) يفيد العموم ؛ إلّا أنّه عمومٌ عرفيّ في دائرة ما لمثله تجيء الأديان والشرائع : من إصلاح النفوس ، وإكمال الأخلاق ، وتقويم المجتمع المدني ، وتبيين الحقوق ، وما تتوقّف عليه الدعوة من الاستدلال على الوحدانيّة وصدق الرسول ( ص ) وما يأتي في خلال ذلك من الحقائق العلميّة والدقائق الكونيّة ، ووصف أحوال الأمم ، وأسباب فلاحها وخسارها ، والموعظة بآثارها بشواهد التاريخ ، وما يتخلّل ذلك من قوانينهم وحضاراتهم وصنائعهم . وفي خلال ذلك كلّه أسرار ونكت من أصول العلوم والمعارف صالحة لأن تكون بياناً لكلّ شيء على وجه العموم « 3 » . 4 . السعدي قال : وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ في أصول الدين
هامش
( 1 ) تفسير الطبري : ج 14 ص 211 . ( 2 ) روح المعاني : ج 14 ص 214 . ( 3 ) التحرير والتنوير : ج 14 ص 253 .