والفصل عند الاختلاف .
لا يصحّ القول أنّ القرآن كافٍ ، لأنّ نظريّة « حسبنا كتاب الله باطلة ، ولا يمكن الاستناد إليها ، لأنّ القرآن صريح بالإرجاع إلى النبيّ ( ص ) لغرض التبيين ؛ قال تعالى : لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إليهمْ ( النحل : 44 ) ، ما يعني أنّ السنّة ركنٌ أساسيٌّ في فهم المعارف الدينيّة والقرآنيّة .
إذا كان الأمر كذلك ، فإذا اختلفت الأمّة لمن ترجع في حلّ اختلافها ؟ من الواضح : أنّ أصحاب رسول الله ( ص ) عندما كانوا يختلفون في أيّ قضيّة دينيّة كان المرجع رسول الله ( ص ) لأنّ هؤلاء كلّهم كانوا من الصحابة ويريدون أن يفهموا الدين ، وطبعاً هم عربٌ أقحاح ويعرفون لغة القرآن ولكن مع ذلك اختلفوا ، إذن لابدّ أن يوجد هناك من له القول الفصل ، وكان رسول الله ( ص ) .
السؤال : من له القول الفصل بعد رسول الله ( ص ) إذا اختلفت الأمّة في معارفها الدينيّة ؟
نعود إلى الآية وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ ( النحل : 89 ) . فقد وصف القرآن نفسه بأنّه :
أوّلًا : تبيان لكلّ شيء .
ثانياً : هدى .
ثالثاً : رحمة .
رابعاً : بشرى للمسلمين .
ونقف فقط عند جملة تبياناً لكلّ شيء ؛ وما معناها ؟
هناك اتّجاهان عند علماء المسلمين - شيعةً وسنّة ، متقدّمين ومتأخّرين - :
الاتّجاه الأوّل يقول : صحيح أنّ الآية المباركة عامّة ، فتشمل كلّ شيء سواء أكان في الدين أم في الدنيا ، لأنّها قالت تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ . ولكن هناك
حديث الثقلين (سندا ودلالة) — صفحة 256
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٥٦