الثقلين الذي قال : وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض .
8 . الطباطبائي : قوله تعالى وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ ما يفرّق به بين الحقّ والباطل ، على ما في الصحاح . واللفظ بمادته يدلّ على الأعمّ من ذلك ، وهو : كلّ ما يفرّق به بين شيء وشئ . قال تعالى : يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ ( الأنفال : 41 ) ، وقال تعالى : يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَاناً ( الأنفال : 29 ) ، وإذا كان الفرق المطلوب عند الله فيما يرجع إلى معنى الهداية هو الفرق بين الحقّ والباطل في العقائد والمعارف وبين وظيفة العبد وما ليس بوظيفة له بالنسبة إلى الأعمال الصادرة عنه في الحياة الدنيا ، انطبق معناه على مطلق المعارف الأصليّة والفرعيّة التي أنزلها الله تعالى على أنبيائه بالوحي ، أعمّ من الكتاب وغيره . قال تعالى وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ ( الأنبياء : 48 ) ، وقال تعالى وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ ( البقرة : 53 ) ، وقال تعالى تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً ( الفرقان : 1 ) .
وقد عبّر تعالى عن هذا المعنى بالميزان في قوله لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ( الحديد : 25 ) ، وهو في وزان قوله كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ ( البقرة : 213 ) ، فالميزان كالفرقان هو الدين الذي يحكم بين الناس بالعدل « 1 » .
إذن الطريق لمعرفة جميع المعارف الأصليّة والفرعيّة هو باتّباع القرآن ومن معهم القرآن ، وهم العترة .
تطبيق صفة الفرقان على العترة
الآن سنطبّق النتيجة التي انتهينا إليها ، التي تقول : إنّ ما يصدق على
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 3 ص 9 .