الأحاديث الأخرى تثبت لأهل البيت ( عليهم السلام ) بعض المقامات ولكن من خلال الحديث النبويّ نفسه ، ولكن هذه المقامات تثبت للعترة لا من خلال الحديث وإنّما من خلال الأوصاف القرآنيّة وما أثبته القرآن لنفسه .
وهذه ميزة كبيرة ، لأنّه إذا كان النصّ حديثياً فلابدّ أن نتأكّد من السند ، والمتن ، ولابدّ أن نعرف أنّ الراوي نقل اللفظ أم نقل المعنى ، ولابدّ أن نتأكّد أنّه ليس واهماً ، ولابدّ أن نتأكّد أنّه لم يخلط ولابدّ أن نعرف هل كانت هناك قرينة ، أم لا ؟ وهل حذفت أم لا ، فعشرات الآفات موجودة في الرواية ، ولكنّ القرآن بريء من جميع هذه الآفات سنداً ودلالة ومضموناً ، وعليه كلّ وصف ثبت للقرآن من القرآن ، يكون ثابتاً للعترة .
أهمّ الأوصاف التي وصف القرآن بها نفسه
القرآن الكريم لكي نعرفه لا يحتاج إلى أن يعرّفه أحد ، القرآن هو يعرّف لنا نفسه ، إذن إذا أردنا أن نعرف القرآن فعلينا بالقرآن ، فالقرآن هو الأصل .
وإذا استطال الشيء قام بنفسه وصفات ضوء الشمس تذهب باطلًا « 1 »
أوّلًا : الفرقان
من الأسماء المعروفة للقرآن أنّ القرآن سمّى نفسه بأنّه فرقان .
المورد الأوّل : قوله تعالى : تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً ( الفرقان : 1 ) .
المورد الثاني : قوله تعالى : وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ ( آل عمران : 2 - 3 ) .
هامش
( 1 ) العرف الطيب شرح ديوان أبي الطيب ، ناصيف اليازجي : ج 2 ، الملحق .