بسند جيّد ) « 1 » .
المهمّ عندنا أنّه فهم من الثقلين هذا التلازم ( وتعيين الموضوع أي أنّ الثقل الآخر هو السنّة أم العترة ، بحسب الدليل ) وعدم الانفكاك بينهما ، وإلّا أدّى بمدّعيه إلى الكفر ، على حدّ تعبيره .
ممّا سبق اتّضح لنا جليّاً : أنّ الطريق إلى معرفة أهل البيت ( عليهم السلام ) هو معرفة القرآن نفسه وذلك من خلال وصف القرآن للقرآن ، فقد وصف نفسه بأوصاف كثيرة ، وسمّى نفسه بتسميات متعدّدة فقد عبّر القرآن عن نفسه أنّه فرقان وأنّه شفاء لما في الصدور ، وأنّه لَكِتَابٌ عَزِيزٌ لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ ( فصلت : 41 ) ، وعبّر عن نفسه أنّه يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ( الإسراء : 17 ) ، وأنّه تبيان كلّ شيء وهكذا عشرات الأوصاف والأسماء القرآنيّة ، كلّ هذه الأوصاف والأسماء لابدّ أن تكون ثابتة للعترة ، لأنّ رسول الله ( ص ) الذي وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إلّا وَحْيٌ يُوحَى ( النجم : 4 - 5 ) ، قال : « إنّهما لن يفترقا ولن يتفرّقا حتّى يردا عليّ الحوض .
في الجملة نقول : إنّ القرآن الكريم أثبت عدم الافتراق بشكل كلّي ، أي : لا يحصل أيّ افتراق ، ولو افترق العترة في وصفٍ من الأوصاف للزم أن لا يصدق حديث النبيّ ( ص ) . بمعنى : لو قلنا أنّ هذا الوصف ثابتٌ للقرآن ولكنّه ليس ثابتاً للعترة ، فهذا تكذيب وطعن في كلام النبيّ ( ص ) وطعن فيما قال الله تعالى وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إلّا وَحْيٌ يُوحَى ( النجم : 4 - 5 ) .
النتيجة : أنّ هذه الأوصاف والمقامات والأدوار والمسؤوليّات التي نريد أن نثبتها للعترة ، لا نثبتها من خلال الحديث وإنّما نثبتها من خلال القرآن ، وهذا هو الامتياز الذي يوجد لحديث الثقلين ، ولا يوجد لأيّ حديث آخر .
هامش
( 1 ) مجموع فتاوى ابن باز : ج 24 ص 182 .