ولا في البرزخ ولا في الحشر الأكبر ، إلى أن يردا ( القرآن والعترة ) عند الحوض على النبيّ ( ص ) .
وفي حديث الثقلين يبيّن النبيّ ( ص ) أنّ هؤلاء لا يعرفون إلّا من خلال معرفة القرآن ؛ كونهم عدله . وهذه قضيّة مهمّة وأساسيّة في حديث الثقلين نحن لم نعهدها إلّا في أحاديث قليلة جدّاً .
منطوق الحديث : أنّ العترة لا تفترق عن القرآن الكريم ، فأينما وجد القرآن فالعترة معها ، لا يفترق أحدهما عن الآخر ، بعبارة النصوص الروائيّة الصحيحة عندنا : ولا يفارقون القرآن ولا يفارقهم « 1 » أينما وجد القرآن فهم موجودون ، وأينما وجدوا فالقرآن معهم .
إنّ النبيّ ( ص ) الذي قال عنه تعالى وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إلّا وَحْيٌ يُوحَى ( النجم : 3 - 4 ) ، قال لنا : « وإنّهما لن يفترقا وهذا دالّ على النفي . أي : أحدهما لا يفترق عن الآخر .
وعدم الافتراق هذا لازمٌ في الدنيا وفي البرزخ وفي الحشر الأكبر حتّى يردا عليّ الحوض « 2 » إذن عدم الافتراق هذا ليس في زمان واحد أو في عصر واحد ، بل كلّ النشأة الدنيويّة وكلّ عالم البرزخ وكلّ عالم الحشر إلى الحوض لا يوجد افتراق بين القرآن والعترة .
2 . بناء على هذا الأصل : وهو أنّ أيّ وصفٍ أو امتيازٍ أو دورٍ ثبت أو يثبت للقرآن الكريم ، وأيّ مسؤوليّة أُلقيت على عاتق القرآن الكريم يكون
هامش
( 1 ) علل الشرائع : ج 1 ص 124 .
( 2 ) قال ابن كثير : « تفرّد به النسائي من هذا الوجه ، قال شيخنا أبو عبد الله الذهبي : وهذا حديث صحيح ، وقال الطحاوي في مشكل الآثار : فهذا الحديث صحيح الإسناد لا طعن لأحد في أحد من رواته فيه . والحديث صحّحه الألباني والذهبي والحاكم والسيوطي والطحاوي وغيرهم .