تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حديث الثقلين (سندا ودلالة) — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
إنّ المعروف أنّ الخصائص والميزات التي في الأحاديث ( عادة ) يحكي ويكشف عنها الحديث نفسه ، وهذا هو المطّرد في جلّ الأحاديث والنصوص النبويّة ، باستثناء حديث الثقلين ، فإنّ الفضائل والدرجات والكرامات والنتائج التي يحويها هذا الحديث أُحيل كشفها وبيان أمرها إلى القرآن الكريم ، لأنّه قد قرنهم به . لذا نحن إذا أردنا أن نعرف من هم أهل البيت ( عليهم السلام ) وما منزلتهم ومقدارهم ، يجب أن نقايسهم بعدلهم ، وهو القرآن المجيد . وهذه الميزة نلاحظ تكرّرها في الأحاديث الواردة في بيان فضل أهل البيت ( عليهم السلام ) ، مثل : حسين منّي وانا من حسين « 1 » ، أو فاطمة بضعة منّي « 2 » ، فمعرفة فاطمة والحسين متوقّفة على تمام معرفة رسول الله ( ص ) ، وكذا قوله ( ص ) : « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى ، فهذه المنزلة معرفتها من خلال القرآن ومن خلال معرفة منزلة هارون من موسى فيه ؛ قال تعالى : وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي ( طه : 29 - 31 ) . يؤكّد سماحة السيّد الحيدري في دلالة حديث الثقلين : 1 . أنّ الطريق لمعرفة معطيات حديث الثقلين يمرّ من خلال هذه النقطة المحوريّة في حديث الثقلين وهو قوله ( ص ) : فإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض لأنّ هذا المقطع من حديث الثقلين يبيّن لنا بشكل واضح وصريح أنّه لا يقع الافتراق بين القرآن وبين العترة أهل البيت - كما سيأتي - لا في الدنيا
هامش
( 1 ) أخرجه : الترمذي : ج 5 ص 324 ؛ ابن ماجة : ج 1 ص 51 ؛ ابن حبّان : ج 15 ص 429 ؛ أحمد في المسند : ج 4 ص 172 ؛ الحاكم في المستدرك : ج 3 ص 177 ؛ الطبراني في المعجم الكبير : ج 3 ص 32 ؛ ابن أبي شيبة في المصنّف : ج 7 ص 515 ؛ السيوطي في الجامع الصغير : ج 1 ص 575 ؛ البخاري في الأدب المفرد : ص 85 ، وكثيرون غيرهم . ( 2 ) البخاري ومسلم ( متّفق عليه ) .