ومن المعلوم أنّ الأخذ معناه الاقتداء والعمل ، كالتمسّك والاعتصام ؛ قال القاري : والمراد بالأخذ بهم : التمسّك بمحبّتهم ، ومحافظة حرمتهم ، والعمل بروايتهم ، والاعتماد على مقالتهم « 1 » .
وقال الشهاب الخفاجي : وقال ( ص ) : ( ما إن أخذتم به ) أي : تمسّكتم وعملتم واتّبعتموه . . . « 2 » .
تمسّكتم : وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ ، أي : يؤمنون به ويحكمون بما فيه . الجوهري : أَمْسَكْت بالشيء وتَمَسَّكتُ به واسْتَمْسَكت به وامْتَسَكْتُ ، كُلُّه بمعنى اعتصمت ، وكذلك مَسَّكت به تَمْسِيكاً ، وقرئَ وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ . وفي التنزيل فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى ؛ وقال زهير : بأَيِّ حَبْلِ جِوارٍ كُنْتُ أَمْتَسِكُ . ولي فيه مُسْكة ، أي : ما أَتَمَسَّكُ به . والتَّمَسُّك : اسْتِمْساكك بالشيء « 3 » .
قال الطيّبي : وإمساك الشيء : التعلّق به وحفظه ؛ قال تعالى : وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ ( الحجّ : 65 ) ، وتمسّك بالشيء إذا تحرّى الإمساك به ، ولهذا لمّا ذكر التمسّك عقّبه بالمتمسَّك به صريحاً وهو الحبل في قوله : كتاب الله حبل ممدودٌ من السماء إلى الأرض ، فيه تلويحٌ إلى قوله تعالى وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ ( الأعراف : 176 ) ، كأنّ الناس واقعون في مهواة طبيعتهم ، مشتغلون بشهوتهم ، وأنّ الله تعالى يريد بلطفه رفعهم ، فأدنى حبل القرآن إليهم ليخلّصهم من تلك الورطة ، فمن تمسّك به نجا ، ومن أخلد إلى الأرض هلك ، ومعنى التمسّك بالقرآن العمل بما فيه وهو الائتمار بأوامره ، والانتهاء عن نواهييه ، والتمسّك بالعترة : محبّتهم والاهتداء
هامش
( 1 ) مرقاة المفاتيح : ج 11 ص 107 .
( 2 ) نسيم الرياض : ج 3 ص 410 .
( 3 ) لسان العرب : ج 10 ص 487 - 488 .