تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حديث الثقلين (سندا ودلالة) — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
الدلالة الثالثة : ومن خلال هذا المقطع من الحديث يتّضح بطلان تلك الدعاوى التي قالت إنّ الرسول أوصى بالقرآن فقط ، كما قرأنا في الفصل الأوّل في بعض الروايات ، كما في صحيح ابن حبّان : « عن يزيد بن حيّان ، عن زيد بن أرقم قال . . . خطبنا فقال : إنّي تاركٌ فيكم كتاب الله هو حبل الله ، من اتّبعه كان على الهدى ، ومن تركه كان على الضلالة « 1 » هذه نفس رواية مسلم ، وعن زيد لكنّه توقّف عند كتاب الله ، وكأنّه أوصى به فقط ، وكذا في مصنّف ابن أبي شيبة « 2 » ، وعلى منواله الخطيب البغدادي « 3 » وغيرهم . الدلالة الرابعة : أنّ مفردة خليفتين تمثّل منظومةً عقديّة في الموروث النبوي ، فعلى طريقة جمع القرائن بأن نجعل حديث الثقلين قرينةً على فهم ما ، ونضمّ إليه حديثاً آخر ، وهكذا مجموع هذه القرائن سينتهي بنا إلى دليلٍ عقليّ متين ، نتج من مقدّمات النقل بالمأثور . فالذي بين أيدينا هو حديث الثقلين بلفظ الخليفتين ، ونحن كمتلقّين فهمنا منه فهماً بدائياً أنّه نصٌّ من رسول الله ( ص ) على أنّ عترته من تخلفه من بعده ، سواء أكان سياسياً ، أم تشريعياً ، وممكن أن ندعم هذا الحديث بحديث عليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الراشدين من بعدي ( والذي فُهم منه الخلافة بإجماع شرّاحه ) ، إلّا أنّ هذا الحديث بصراحةٍ وببساطة ، لا يمتّ بأيّ صلة إلى الخلافة الأولى ، فهو لم يسمّهم بل قال : الخلفاء الراشدين ، هذا إذا ضممناه مع الحديث الصحيح الآخر : الخلفاء من بعدي اثنا عشر كلّهم من قريش ( والذي أيضاً فُهم منه الخلافة بإجماع شرّاحه ) ستتكوّن منظومة عقديّة متّسقة مستقرّة متماسكة . وتفاصيل هذا الربط ستأتي في الفصل الثالث إن شاء الله تعالى .
هامش
( 1 ) صحيح ابن حبّان : ج 1 ص 331 . ( 2 ) مصنّف ابن أبي شيبة : ج 7 ص 176 . ( 3 ) تاريخ بغداد : ج 9 ص 446 ح 2895 .