وقال السمهودي : والحاصل : أنّه لمّا كان كلّ من القرآن العظيم والعترة الطاهرة معدناً للعلوم الدينيّة والأسرار والحكم النفيسة الشرعيّة وكنوز دقائقها واستخراج حقائقها أطلق ( ص ) عليهما بالثقلين « 1 » . وأيضاً سمّاهما ثقلين لأنّ الأخذ بهما ، والعمل بما يُتلقَّى عنهما ، والمحافظة على رعايتهما ، والقيام بواجب حرمتهما ثقيل « 2 » .
والخلاصة : إنّ أهمّ ما قدّمه ( ص ) وأنفس ما أوصى به ، هما هذان الثقلان ، فلابدّ من الأخذ بتعاليمهما والتمسّك بحبلهما ، وهو تمسّكٌ ثقيلٌ نفيس .
إنّ تعبيره ( ص ) في هذا الحديث عن كتاب الله وعترته ( عليهم السلام ) ب - الثقلين ، - بمجرّده - دليلٌ واضح ، وبرهانٌ لائح ، على وجوب اتّباع أهل البيت والعترة الطاهرة ( عليهم السلام ) ؛ وذلك لقول الكثير من علماء المسلمين الحفّاظ - كما قدّمنا - في وجه هذه التسمية وهذا التعبير : إنّ العمل والأخذ بهما والانقياد لهما والمحافظة على حقوقهما ورعايتها وما يجب لهما ثقيل « 3 » .
وعليه : فكما أنّ الأخذ والعمل بأحكام القرآن فرض ، فكذلك العترة ، وهذا هو المطلوب .
هامش
( 1 ) جواهر العقدين ، للسمهودي : ص 243 .
( 2 ) المصدر نفسه .
( 3 ) وممّن نصّ على ذلك : الأزهري في تهذيب اللغة ، والنووي في المنهاج ، والمجد ابن الأثير في جامع الأصول والنهاية ، والديلمي في فردوس الأخبار ، والطيّبي في الكاشف ، والشريف الجرجاني في الحاشية على المشكاة ، وابن خلفة في الإكمال ، والسنوسي في مكمل الإكمال ، والسيوطي في النثير ، والشهاب الدولت آبادي في هداية السعداء ، ومحمّد طاهر الفتني في مجمع البحار ، وابن حجر في الصواعق ، والميرزا مخدوم في النواقص ، والشيخ عبد الحقّ الدهلوي في اللمعات ، وأشعّة اللمعات والزرقاني في شرح المواهب اللدنّية ، والزبيدي في تاج العروس ، وابن منظور في لسان العرب وآخرون .