بالقرآن العظيم . وعليه فكما أنّ القرآن هو الحجّة البالغة على خلقه ، كذا قرينه ، وهم أهل البيت ( عليهم السلام ) ، هم الحجّة البالغة على خلقه ، ولذا يقول عليّ ( ع ) أنا القرآن الناطق « 1 » . ولو فهمنا غير ذلك ، سنكذّب رسول الله ( ص ) لأنّه قال : لن يفترقا ، وإنّ اتّباع غير هذين الثقلين سيؤدّي بالضرورة إلى الميل عن الحقّ ، وإلى الضلال .
يقول النيسابوري في تفسير قوله تعالى : وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ ( آل عمران 101 ) : وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ استفهامٌ بطريق الإنكار والعجب . والمعنى : من أين يتطرّق إليكم الكفر ، والحال أنّ آيات الله تتلى عليكم على لسان الرسول ( ص ) في كلّ واقعة ، وبين أظهركم رسول الله ( ص ) يبيّن لكم كلّ شبهة ويزيح عنكم كلّ علّة ؟ ومع هذين النورين لا يبقى لظلمة الضلال عينٌ ولا أثر ، فعليكم أن لا تلتفتوا إلى قول المخالف ، وترجعوا فيما يعنّ لكم إلى الكتاب والنبيّ ( ص ) . قلت : أمّا الكتاب فإنّه باقٍ على وجه الدهر ، وأمّا النبيّ ( ص ) فإن كان قد مضى إلى رحمة الله في الظاهر ، ولكنّ نور سرّه باقٍ بين المؤمنين ، فكأنّه باقٍ . على أنّ عترته ( عليهم السلام ) وورثته يقومون مقامه بحسب الظاهر أيضاً . ولهذا قال ( ص ) : ( إنّي تاركٌ فيكم الثقلين ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا : كتاب الله وعترتي ) وقال : ( إنّ العلماء ورثة الأنبياء ) اللّهمّ اجعلنا من زمرتهم بعصمتك وهدايتك . وفي هذا بشارةٌ لهذه الأمّة أنّهم لا يضلّون أبداً إلى يوم القيامة « 2 » .
وقال القرطبي : وهذه الوصيّة وهذا التأكيد العظيم ، يقتضي وجوب احترام أهله وإبرارهم وتوقيرهم ومحبّتهم وجوب الفروض المؤكّدة التي لا
هامش
( 1 ) ينابيع المودّة : ج 1 ص 214 .
( 2 ) تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان لنظّام الدين القمّي النيسابوري : ج 2 ص 221 .