عذر لأحد في التخلّف عنها . هذا مع ما عُلم من خصوصيّتهم بالنبيّ ( ص ) وبأنّهم جزءٌ منه ، فإنّهم أصوله التي نشأ عنها ، وفروعه التي نشأوا عنه ، كما قال : ( فاطمة بضعة منّي ) . ومع ذلك فقابل بنو أميّة عظيم هذه الحقوق بالمخالفة والعقوق ، فسفكوا من أهل البيت ( عليهم السلام ) دماءهم ، وسبوا نساءهم ، وأسروا صغارهم ، وخرّبوا ديارهم ، وجحدوا شرفهم وفضلهم ، واستباحوا سبّهم ولعنهم ، فخالفوا المصطفى ( ص ) في وصيّته ، وقابلوه بنقيض مقصوده وأمنيته ، فوا خجلهم إذا وقفوا بين يديه ، ويا فضيحتهم يوم يُعرضون عليه « 1 » .
الدلالة الثانية : أنّ الأمر بالتمسّك والاعتصام بهذه الطبقة من الصالحين ، يدلّ بالدلالة الالتزاميّة على أنّ أهل البيت ( عليهم السلام ) هم الأعلم ، من بعد رسول الله ( ص ) ، وأنّهم الأعلى درجة في الأمّة ؛ يقول الإمام الطحاوي : فمن أخرج عترة رسول الله ( صلّى الله عليه وعليهم ) من المكان الذي جعلهم الله به على لسان نبيّه ( ص ) ممّا قد ذكرناه في هذه الآثار ، فجعلهم كسواهم ممّن ليس من أهل عترته ، كان ملعوناً ؛ إذ كان قد خالف رسول الله ( ص ) فيما فعل من ذلك « 2 » .
وفي هذا الكلام من الإمام الطحاوي إشارة واضحة إلى مرتبتهم المميّزة وأن لا يقاس بهم أحد من الأمّة ، فاللعن يستلزم خروجاً عن أمر عقديّ أصيل في الشريعة ، وهذا هو سرّ حديث الثقلين الذي التفت إليه الطحاوي .
ويعزّز هذا الفهم النبوي ما قاله الإمام عليّ ( ع ) : لا يقاس بآل محمّد ( ص ) من هذه الأمّة أحد ، ولا يسوّى بهم من جرت نعمتهم عليه أبداً ، هم أساس الدين ،
هامش
( 1 ) صحيح الأحاديث القدسيّة ، للألباني : ص 93 .
( 2 ) شرح مشكل الآثار ، للطحاوي : ج 9 ص 91 .