فعِتْرةُ النبيّ ( ص ) : ولدُ فاطمة البَتُول ( عليهم السلام ) « 1 » .
دلالات المقطع
في كلّ هذه الألفاظ المعنى واحد ، فالنبيّ ( ص ) لا يتكلّم عن قضيّة مرتبطة بحياته ، وإنّما يتكلّم بأمرٍ مرتبط بعدها ، فهو يخطّط لمستقبل الدعوة ولمستقبل الأمّة ، يريد أن يصونها كونه هو صمّام الأمان ، في حياته وبعد مماته ، وهذه الوصيّة المرتبطة بتكليف الأمّة من بعده ، وهي تركته إليهم وخيرة ما ينصح به المسلمين للبقاء على الجادّة والطريق المستقيم .
فالنبيّ ( ص ) ودّع الأمّة الثقلين ، ومنه نفهم أنّه سيسترجعهما ، لأنّه من يودّع شيئاً فبرجاء استرجاعه ، وبالفعل أنّ منطوق الحديث سيشير إلى هذه الوديعة واسترجاعها بقوله حتّى يردا عليَّ الحوض وهذا الفهم اللغوي الاستقرائي للمفردات يصلح ردّاً على من ضعّف هذا الجزء من الحديث : وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليَّ الحوض .
الدلالة الأولى : أنّ هذا المقطع بشكل صريح وواضح يقصر وصيّة الرسول ( ص ) بأنّ من يخلفه بالأمّة من بعده هما الثقلان الكتاب والعترة ، لا أزود ولا أنقص ولا غيرهما ، فهما يمثّلان المرجعيّة الكاملة بعد رسول الله ( ص ) للأمّة . وأكيداً هي المرجعيّة المطلقة بلحاظ عدم التقييد والتخصيص ، وبلحاظ وجود أحد القرينين هو القرآن ، الذي - على ما سيأتي - فيه من علوم ومعارف هي إمّا أن تكون علوماً تحيط بكافّة حاجات البشريّة على مستوى التشريع وغيره ، أو على قول آخر : أنّ فيه كلّ ما يحتاجه البشر للهداية ، وعلى كلا الاحتمالين : أنّ عِدلَه فيه إطلاقٌ معرفيّ ، وإن سمّي بالأصغر .
هامش
( 1 ) لسان العرب : ج 4 ص 538 .