تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حديث الثقلين (سندا ودلالة) — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
وعليه فلو كانت الأمّة ستصلح بغير هذين الثقلين ، لكان من الواجب الأكيد أن يشير النبيّ ( ص ) إليه ، ولمّا لم يبيّنه فيلزم أن لا يكون ضمن مراده ؛ لكونه في مقام البيان من هذه الجهة « 1 » . يقول شرف الدين الطيّبي : ( إنّي تاركٌ فيكم ) إشارة إلى أنّهما بمنزلة التوأمين الخلفين عن رسول الله ( ص ) ، وأنّه يوصي الأمّة بحسن المعاشرة معهما وإيثار حقّهما على أنفسهم ، كما يوصي الأب المشفق لأولاده « 2 » . ومثله ملّا علي القاري : فمن أقام بالوصيّة وشكر تلك الصنيعة بحسن الخلافة فيهما ، لن يفترقا فلا يفارقانه في مواطن القيامة ومشاهدها حتّى يرد الحوض « 3 » . الدلالة الثانية : ما يلفت النظر هذه الاستعارة ( الثَّقَلين ) ليعبّر عن خطر شأنهما وجلالة قدرهما وشرف منزلتهما ، يقول الهيتمي : وسمّاهما ثقلين إعظاماً لقدرهما ؛ إذ يقال لكلّ خطيرٍ شريف : ثقلًا ، أو لأنّ العمل بما أوجب الله من حقوقهما ثقيل جدّاً ، ومنه قوله تعالى إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا ( المزّمّل : 5 ) ، أي : له وزن وقدر ؛ لأنّه لا يؤدَّى إلّا بتكليف ما يثقل « 4 » . وقال ابن الأثير ( إنّي تاركٌ فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي ) سمّاهما ثقلين ، لأنّ الأخذ بهما والعمل بهما ثقيل . ويقال لكلّ خطيرٍ [ نفيس ] : ثقل ، فسمّاهما ثقلين إعظاماً لقدرهما وتفخيماً لشأنهما « 5 » .
هامش
( 1 ) مرجعية أهل البيت ( عليهم السلام ) في ضوء حديث الثقلين ، للسيّد راضي الحسيني : ص 69 . ( 2 ) الكاشف عن حقائق السنن ، للطيّبي : ج 12 ص 39 . ( 3 ) مرقاة المفاتيح ، للقاري : ج 11 ص 308 . ( 4 ) الصواعق المحرقة : ص 228 . ( 5 ) النهاية ، لابن الأثير : ج 1 ص 216 .