تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حديث الثقلين (سندا ودلالة) — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
ومن هذه الشموليّة في نفي الرجس نعرف عدم الفرق بين الحالات ، فهو منفيّ عن هؤلاء الصفوة قبل البلوغ وبعده ، حال تبليغ الأحكام وغيره ، في العمد والنسيان والجهل ، وذلك لكون المحرّمات الإلهيّة رجساً حقيقة ، غايته أنّ الجاهل بها وبحرمتها يُرفع عنه العقاب واللوم ، لطفاً من الله سبحانه بهذه الأمّة المرحومة ، لكن حقيقة الرجس لا تتبدّل ولا تتغيّر بعلم الإنسان أو جهله ، فهذه الآية المباركة حيث أكّدت نفي الرجس وأثبتت الطهارة المؤكّدة لهؤلاء الصفوة ، فهي تعبير آخر عن العصمة المطلقة ، وفي جميع حالاتهم ، ولا تختصّ بحالة دون أُخرى ، ولا بزمان دون غيره . زيادة على ما تقدّم من أنّ كلّ حقٍّ طهارة ، وكلّ رجسٍ ضلال وباطل ، فإنّ إذهاب الرجس عن هؤلاء الصفوة يعني : إذهاب كلّ باطل وضلال عنهم ، وإثبات الطهارة لهم يعني : إثبات كلّ حقّ لهم ، في اعتقاداتهم ، وأفعالهم ، وأقوالهم ، وسلوكهم . ومن هنا فهم حقٌّ متجسّد ، لا يصدر منهم الباطل بأيّ حال من الأحوال ؛ قال عزّ اسمه : لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ( الأحزاب : 21 ) . فهو ( ص ) حقّ لا يتطرّق إليه الباطل في جميع تصرّفاته ، وشتّى حالاته ، وحيث كان نفي الرجس وإثبات الطهارة تعبيراً آخر عن العصمة فمن المفيد هنا البحث عن حقيقة العصمة ، والإمكانات العلميّة التي زُوّد بها المعصوم ، وقدراته الفائقة في إعمال إرادته نحو الخير والفضيلة .

تطبيق معنى العصمة

من الأسئلة الأساسيّة التي تحوم حول الآية : هل نستفيد من الآية الكريمة حصراً ، بأنّ المقصود بأهل البيت ( عليهم السلام ) هم عترة النبيّ ( ص ) خاصّة ، أم نحتاج إلى قرينة خارجيّة تدلّ على المطلوب ؟