ولكنّها على كلّ حال أخطأت وصدر منها ما يجانب العصمة ويعارضها .
يقول الألباني : ولا نشكّ أنّ خروج أمّ المؤمنين كان خطأ من أصله ولذلك همّت بالرجوع حين علمت بتحقّق نبوءة النبيّ ( ص ) عند الحوأب ، ولكنّ الزبير أقنعها بترك الرجوع بقوله ( عسى الله أن يصلح بك بين الناس ) ولا نشكّ أنّه كان مخطئاً في ذلك أيضاً ، والعقل يقطع بأنّه لا مناص من القول بتخطئة إحدى الطائفتين المتقاتلتين اللتين وقع فيهما مئات القتلى ، ولا شكّ أنّ عائشة المخطئة لأسبابٍ كثيرةٍ وأدلّةٍ واضحة ، ومنها ندمها على خروجها ، وذلك هو اللائق بفضلها وكمالها ، وذلك ممّا يدلّ على أنّ خطأها من الخطأ المغفور بل المأجور « 1 » .
فليس في القرائن التاريخيّة ما يشير إلى ادّعاء أحد ممّن ذُكروا أنّهم مصداق الآية دون عترة النبيّ ( ص ) خاصّة ، فيذكر المحدّثون أنّ الحسن بن عليّ حين قُتل عليّ ( ع ) استخلف ، فبينا هو يصلّي بالناس إذ وثب إليه رجل فطعنه بخنجر في وركه فتمرّض منها أشهراً ، ثمّ قام فخطب على المنبر فقال : يا أهل العراق اتّقوا الله فينا فإنّا أمراؤكم وضيفانكم ونحن أهل البيت الذين قال الله عزّ وجلّ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ، فما زال يومئذ يتكلّم حتّى ما ترى في المسجد إلّا باكياً « 2 » .
وذكر الطبري وابن كثير : حدّثني محمّد بن عمارة ، قال : ثنا إسماعيل بن أبان ، قال : ثنا الصباح بن يحيى المرّي ، عن السدي ، عن أبي الديلم ، قال : قال عليّ بن الحسين لرجلٍ من أهل الشام : أما قرأت في الأحزاب : إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ، قال : ولأنتم هم ؟ قال :
هامش
( 1 ) سلسلة الأحاديث الصحيحة : ج 1 ص 854 .
( 2 ) ينظر : مجمع الزوائد : ج 9 ص 175 ؛ المعجم الكبير : ج 3 ص 93 ورجاله ثقات .