القسمين هو تخلّل إرادة اختياريّة بين المريد وتحقّق الفعل المراد ، وعدم تخلّلها في ذلك . فمتى كان بإمكان إرادة الطرف الآخر أن تحول بين الفعل ومريده ، كانت تلك الإرادة من القسم الثاني أعني التشريعيّة ، وإلّا فهي من القسم الأوّل أي التكوينيّة .
من هذه القسمة الحاصرة للإرادة ، والدائرة بين النفي والإثبات ، يتّضح لنا عدم إمكان قسم ثالث لها .
ويتّضح أيضاً عدم إمكان تخلّف الإرادة عن تحقّق الفعل المراد خارجاً في الحالة الأولى ، وذلك لكون الإرادة على أقلّ التقادير هي الجزء الأخير من العلّة ، وأنّ استحالة تخلّف المعلول عن العلّة من البديهيات . وهذا بخلاف الحالة الثانية لها ، حيث يمكن فيها عدم تحقّق الفعل خارجاً من خلال إرادة الغير المتوسّطة بينها وبين الفعل ، كما في حالات عصيان التشريع وعدم امتثاله .
وفي الواقع فإنّ كلا القسمين من الإرادة يستحيل تخلّفه عن المراد ، بيد أنّ المراد ومتعلّق الإرادة مختلف فيهما ، فهو في القسم الأوّل التحقّق الخارجي للفعل ، أمّا في القسم الثاني فتشريعه للمكلّفين ، فمتى ما شاء تشريع الحكم فلا يعقل تخلّف ذلك .
قال السيد محمد تقي الحكيم : وهي يعني التكوينيّة والتشريعيّة وإن كانت من حيث استحالة تخلّف المراد عنها واحدة ، إلّا أنّها تختلف بالنسبة إلى المتعلَّق ، فإن كان متعلَّقها خصوص الأمور الواقعيّة من أفعال المكلّفين وغيرها ، سمّيت تكوينيّة ، وإن كان متعلَّقها الأمور المجعولة على أفعال المكلّفين من قِبَل المشرّع سمّيت إرادة تشريعيّة « 1 » .
هامش
( 1 ) الأصول العامّة للفقه المقارن : ص 149 .