تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حديث الثقلين (سندا ودلالة) — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
فالآية تذكر أهل البيت ( عليهم السلام ) ، ولكن هذا اللفظ في القرآن تعبير عن اصطلاح عامّ ، فهل نحتاج لكي نخصّصه بطائفة أو جماعة أو أفراد معيّنين ، إلى قرينة من الخارج ، كالرواية والوقائع التاريخيّة وأجواء النزول ومناخاته ، أم أنّ الآية نفسها لا قابليّة لها على شمول غير طائفةٍ ونفرٍ معيّن ؟ هكذا يمكن لبعض أن يذهب إلى أنّ القرآن ما دام لم يحدّد من هم أهل البيت ( عليهم السلام ) ، فإنّ الآية عامّة ، لكن بالعودة إلى المقدّمتين اللتين ثبتتا فيما مضى ، نستفيد حصر الآية في العترة خاصّة دون من سواهم . تفيد المقدّمة الأولى أنّ قوله : وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ، دالّ على العصمة . وتفيد المقدّمة الثانية أنّ قوله : إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ ، هو إخبار وليس إنشاءً . إذن ، هذه الآية لا يمكن أن تشمل أقرباء النبيّ ( ص ) ولا نساءه ولا أعمامه ولا أيّ مصداق آخر غير العترة خاصّة ، لأنّ جميع فرق المسلمين تتّفق على عدم عصمة أولئك ، ولو كانت الآية تنطوي على الإطلاق بحيث تشمل أعمام النبي ( ص ) وقرابته ونساءه لكان منهم من ادّعى هذا الفخر ، وهو وسامٌ عظيمٌ لا يمكن لإنسان أن يزهد فيه ، لكن عند العودة إلى التاريخ لا تجد أحداً ادّعى ذلك . من ناحية ثانية تشير الوقائع التاريخيّة إلى أنّ هؤلاء كانوا مشركين ثمَّ صاروا مسلمين ، وحتّى بعد أن أسلموا صدرت منهم أخطاء واشتباهات وبدرت من بعضهم معاصٍ وانحرافات وإن تأوّلها بعضٌ بالاجتهاد ، وهذا ما يخالف العصمة التي من المفروض أنّ الآية نصّت عليها بهم . خذ من نساء النبي ( ص ) عائشة أمّ المؤمنين مثلًا ، إذ خرجت على إمام زمانها الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( ع ) . ومن الواضح أنّ الخروج على إمام الزمان شقٌّ لعصا المسلمين . أجل ، هناك في المدرسة السنّيّة من تأوّل ذلك لعائشة بأنّها اجتهدت وأخطأت ، وكذلك فعلوا مع سائر الصحابة ،