وقال الطباطبائي : ويكون المراد بالإرادة أيضاً غير الإرادة التشريعيّة ؛ لما عرفت أنّ الإرادة التشريعيّة ، التي هي توجيه التكاليف إلى المكلّف ، لا تلائم المقام أصلًا « 1 » .
وكلّ هذا شاهد بأنّ هذه الآية المباركة تمثّل منقبة كبيرة ، وتشير إلى مزيد فضل لمن نزلت في حقّه ، وإذ لم يمكننا حمل الإرادة على التشريعيّة فلابدّ من حملها على التكوينيّة ، لأنّ القسمة حاصرة فيهما .
الشموليّة في إذهاب الرجس
يقول السيّد الحيدري « 2 » : من الجدير بالذكر أنّ قوله تعالى : لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ ، عامّ شامل في إذهاب الرجس ؛ وذلك لما تفيده ( ال ) في قوله ( الرجس ) من العموم والشموليّة ؛ إذ هي إمّا أن تكون للجنس ، أو للاستغراق ، ولم يتقدّم ذكر أو إشارة إلى الرجس في الآيات السابقة لتكون ( ال ) حينئذ عهديّة . وهذه الشموليّة تعني نفي الرجس عن هؤلاء البررة نفياً عامّاً شاملًا لجميع مستويات الرجس ، سواء على مستوى الاعتقاد ، أم الأعمال ، أم الأخلاق والسلوك ، أم التعلّق بغير الله تعالى . فكلّ رجس وكلّ قذارة فقد أذهبها الله تعالى عنهم ، وأثبت مكانها الطهارة المؤكّدة ، كما هو مدلول قوله تعالى : ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً .
قال الفخر الرازي : وقوله تعالى : يُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً فيه لطيفة ، وهي : أنّ الرجس قد يزول عيناً ولا يطهر المحلّ ، فقوله تعالى : لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أي يزيل عنكم الذنوب ، ويُطَهِّرَكُمْ أي : يُلبسكم خلع الكرامة « 3 » .
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 16 ص 313 .
( 2 ) ينظر : العصمة للسيّد الحيدري : ص 100 وما بعدها .
( 3 ) تفسير الرازي : ج 25 ص 209 .