تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حديث الثقلين (سندا ودلالة) — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
عبادتها دون الله تعالى ، وهي من الأمور الباطنيّة المعنويّة أيضاً . وقال سبحانه : ومَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إلّا بِإِذْنِ اللهِ ويَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ ( يونس : 100 ) . وهذه الآية المباركة جعلت الشكّ والريب المؤدّيين إلى الضلال وعدم الإيمان بالله تعالى رجساً يجعله الله على الذين لا يعقلون . وقال عزّ اسمه : وأَمَّا الَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ ( التوبة : 125 ) . وقد أشارت هذه الآية الكريمة إلى حقيقة أخرى ، عدا كون الشكّ والنفاق رجساً ، وهي أنّ الرجس ليس كلّه بمرتبة واحدة ، بل هو من الأمور المتفاوتة ، ذي المراتب المختلفة بالزيادة والنقصان ، بحسب القبائح والنقائص التي يتلبّس بها الإنسان . كما قال تعالى : فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ ( التوبة : 95 ) ، إذ جعلت هذه الآية المباركة المنافق نفسه رجساً ، وذلك لما تلَبَّس به من النفاق . وكما أنّ للرجس مراتب متعدّدة ، ظاهريّة وباطنيّة ، كذلك نجد الإثم له ظاهر وباطن ؛ قال تعالى : وذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وبَاطِنَهُ ( الأنعام : 120 ) ، والإثم أيضاً من الرجس « 1 » . قال في الكشّاف : واستعار للذنوب الرجس ، وللتقوى الطهر ، لأنّ عرض المقترف للمقبّحات يتلوّث بها ويتدنّس ، كما يتلوّث بدنه بالأرجاس . وأمّا المحسّنات فالعرض معها نقيّ مصون كالثوب الطاهر ، وفي هذه الاستعارة ما ينفّر أولي الألباب عمّا كرهه الله لعباده ونهاهم عنه ، ويرغّبهم فيما رضيه لهم وأمرهم به « 2 » .
هامش
( 1 ) ينظر : موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) ، لمجموعة مؤلّفين : ج 3 ص 495 ؛ وينظر : العرف الشذي شرح سنن الترمذي ، للكشميري : ج 1 ص 39 . ( 2 ) الكشّاف : ج 3 ص 538 .