أنّه جدّ محتاط في ما رواه في مسنده ، يقول قاضي القضاة تاج الدين السبكي بترجمة أحمد : « قال لنا حنبل بن إسحاق : جمعنا عمّي - يعني الإمام أحمد - لي ولصالح ولعبد الله وقرأ علينا المسند ، وما سمعه معنا - يعني تامّاً - غيرنا ، وقال لنا : إنّ هذا الكتاب قد جمعته وانتقيته من أكثر من سبعمائة وخمسين ألفاً ، فما اختلف فيه المسلمون من حديث رسول الله ( ص ) فارجعوا إليه ، فإن كان فيه وإلّا ليس بحجّة « 1 » .
وقد صحّح الألباني الرواية أعلاه فقال : أسنده الحافظ المديني في الخصائص وابن الجوزي في مناقب الإمام أحمد من طريقين عن حنبل ، فهو ثابت صحيح « 2 » .
وروى الذهبي : « وقال عبد الله بن أحمد : قلت لأبي : لمَ كرهت وضع الكتب وقد عملت المسند ، فقال : عملت هذا الكتاب إماماً إذا اختلف الناس في سنّة رسول الله ( ص ) رُجع إليه « 3 » .
يقول ابن تيميّة : أحمد له المسند المشهور ، وله كتاب مشهور في فضائل الصحابة ، روى فيه أحاديث لا يرويها في المسند ؛ لما فيها من الضعف ؛ لكونها لا تصلح أن تروى في المسند ؛ لكونها مراسيل أو ضعافاً بغير الإرسال « 4 » .
وأكيداً رواية الثقلين ثابتة في المسند ، فأين ضعّفها الإمام أحمد بن حنبل ؟
مع نكتة أنّ المسند يحتوي على ثلاثة أنواع من الروايات هي : النوع الأوّل : هي التي رواها مباشرةً أحمد بن حنبل ، وهي المعروفة بالمسند . والنوع الثاني :
هامش
( 1 ) طبقات الشافعيّة الكبرى : ج 2 ص 31 .
( 2 ) الذَبُّ الأحمد ، للألباني : ص 12 .
( 3 ) سير أعلام النبلاء : ج 11 ص 329 .
( 4 ) منهاج السنّة ، لابن تيميّة : ج 6 ص 399 .