( 3 ) من المضعّفين البخاري « 1 »
قال البخاري في ( التاريخ الصغير ) ما نصّه : ( قال أحمد في حديث عبد الملك عن عطيّة عن أبي سعيد : قال النبيّ ( ص ) : تركت فيكم الثقلين : أحاديث الكوفيين هذه مناكير ) « 2 » .
الجواب : إنّ هذا من غرائب الإمام البخاري ، إذ قد ثبت - فيما تقدّم - أنّ الإمام أحمد قد روى هذا الحديث بطرق عديدة وأسانيد سديدة بلغت ستّة طرق في ( المسند ) عن زيد بن أرقم ، وزيد بن ثابت ، وأبي سعيد الخدري « 3 » .
فهذه النسبة إليه غريبة جدّاً ، ولا يمكن توجيهها أو تأويلها بنحو من الأنحاء ، ورواية أحمد للحديث في مسنده أكبر حجّة على بطلان هذه الشبهة ، إذ لا يصحّ روايته إيّاه فيه مع إنكاره له ، لأنّه يستلزم التدليس والتلبيس ، علماً
هامش
( 1 ) « أبو عبد الله محمّد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري ، صاحب كتاب التاريخ وكتاب الصحيح المشهور ، أوثق المحدّثين وأقدمهم رتبة عند علماء الجمهور ، ذكر ابن خلكان في تاريخه : أنّه رحل في طلب الحديث إلى أكثر محدّثي الأمصار ، وكتب بخراسان والجبال ومدن العراق والحجاز والشام ومصر ، وقدم بغداد واجتمع إليه أهلها واعترفوا بفضله وشهدوا بتفرّده في علم الرواية والدراية . ونقل عنه محمّد بن يوسف الفريري أنّه قال : ما وضعت في كتابي الصحيح حديثاً إلّا اغتسلت قبل ذلك وصلّيت ركعتين ، وقال : صنّفت كتابي الصحيح لستّ عشرة سنة خرّجته من ستّمائة ألف حديث وجعلته حجّة فيما بيني وبين الله عزّ وجلّ ، ولد سنة 194 ، وتوفّي ليلة الفطر سنة 256 . ( الكنى والألقاب : ج 2 ص 72 ) .
( 2 ) التاريخ الصغير : ج 1 ص 303 .
( 3 ) مسند أحمد تحقيق شعيب الأرنؤوط : الأحاديث 10799 و 11135 و 18464 و 18508 و 20596 و 20667 .