العوفي رجلا متشيّعاً « 1 » . وأوردها الذهبي في الميزان « 2 » ، وهي كلمة لا تفيد جرحاً البتة ، وكذا قول الساجي في عطيّة العوفي كما في التهذيب ليس بحجّة وكان يقدّم عليّاً على الكلّ « 3 » .
على أنّ الجرح بالتشيّع وغيره ، مردودٌ لا يلتفت إليه ، فالعبرة بصدق الراوي لا بمذهبه ، فكم من الرواة الشيعة والنواصب والخوارج وغيرهم قد أخرج حديثهم في الصحيحين وقد استقرّ الأمر على ذلك « 4 » وتشيّعه الذي من المفروض أن يحسب له ( لا يحبّني إلّا مؤمن ولا يبغضني إلّا منافق ) « 5 » صار عليه وهو الشديد الولاء لعليّ ( ع ) ، قال ابن سعد في الطبقات : خرج عطيّة مع ابن الأشعث ، فكتب الحجّاج إلى محمّد بن القاسم أن يعرضه على سبّ عليّ ، فإن لم يفعل فاضربه أربعمائة سوط واحلق لحيته ، فاستدعاه فأبى أن يسبّ ، فأمضى حكم الحجّاج فيه « 6 » .
السبب الثالث : روايته المناكير
قال البخاري : قال أحمد في حديث عبد الملك : عن عطيّة عن أبي سعيد
هامش
( 1 ) الضعفاء ، للعقيلي : ج 3 ص 359 .
( 2 ) ميزان الاعتدال : ج 3 ص 79 .
( 3 ) التهذيب : ج 7 ص 226 .
( 4 ) « فالتشيّع في عرف المتقدّمين هو اعتقاد تفضيل علي ( ع ) على عثمان ، وأنّ عليّاً كان مصيباً في حروبه ، وأنّ مخالفه مخطئ ، مع تقديم الشيخين وتفضيلهما ، وربّما اعتقد أنّ عليّاً ( ع ) أفضل الخلق بعد رسول الله ( ص ) ، وإذا كان معتقد ذلك ورعاً ديّناً صادقاً مجتهداً فلا تردّ روايته بهذا ، ولاسيّما إذا كان غير داعية ، وأمّا التشيّع في عرف المتأخّرين ، فهو الرفض المحض ، فلا تقبل رواية الرافضيّ ولا كرامة . ( تهذيب التهذيب : ج 1 ص 82 .
( 5 ) صحيح مسلم : ج 1 ص 61 .
( 6 ) طبقات ابن سعد : ج 6 ص 304 .