تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حديث الثقلين (سندا ودلالة) — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
قال أبو سعيد : قال أبي : وكان هشيم يضعّف حديث عطيّة « 1 » . ونلاحظ : أنّ علّة تضعيف الإمام أحمد لعطيّة هي حكاية الكلبي ، وهي نفسها سبب كلام هشيم في عطيّة ، وحكى أحمد تضعيف الثوري لعطيّة بعد أن أسند البلاغ من طريق الثوري ، فحكاية الكلبي هي أصل مستند الثوري أيضاً في تضعيفه عطيّة العوفي . وهذا الذي اعتمدوا عليه ، فيه نظر ، لا يصحّ سنده ، لأنّ مداره على محمّد بن السائب الكلبي وحاله معروف ، فهو تالف متّهم بالكذب ، فالسند الذي يكون فيه ذلك الرجل لا يُنظر إليه ولا يُعتمد عليه في شيء ، ومع ذلك فقد سارت الركبان بمقولته التالفة وتوارد البعض على حكايتها ، والكمال لله تعالى والمعصوم هو رسوله ( ص ) « 2 » . كلّ الذين ضعّفوا عطيّة اعتمدوا على هذه الرواية الساقطة لا غير ، لأنّهم لم يذكروا في تضعيفه غيرها ، وعليه فإنّ المتأخّر قلّد المتقدّم ، وانتهى . على أنّ ما ذكر من تكنية عطيّة العوفي للكلبي - إن صحّ - فعله جماعة من الموثّقين العدول . قال ابن حبّان : محمّد بن السائب الكلبي كنيته أبو النضر ، من أهل الكوفة ، وهو الذي يروي عنه الثوري ومحمّد بن إسحاق ويقولان : حدّثنا أبو النضر حتّى لا يعرف « 3 » ، علماً أنّ من شيوخ الثوري ومحمّد بن إسحاق ، سالم بن أبي أميّة المكنّى بأبي النضر ، وهو تابعيٌّ ثقة ، احتجّ به الجماعة « 4 » .
هامش
( 1 ) الضعفاء ، للعقيلي : ج 3 ص 359 ؛ العلل ومعرفة الرجال : ج 1 ص 122 ؛ الجرح والتعديل : ج 6 ص 383 ؛ الكامل ، لابن عديّ : ج 5 ص 2007 . ( 2 ) رفع المنارة ، لمحمود سعيد ممدوح : ص 146 . ( 3 ) المجروحين ، لابن حبّان البستي : ج 2 ص 253 . ( 4 ) ينظر التهذيب : ج 3 ص 431 .