وكان هشيم بن بشير الواسطي الحافظ الثقة - وهو من المتكلّمين في عطيّة العوفي - يفعل ذلك . قال يحيى بن معين : لم يلق أبا إسحاق السبيعي وإنّما كان يروي عن أبي إسحاق الكوفي ، وهو عبد الله بن ميسرة ، وكنيته أبو عبد الجليل فكنّاه هشيم كنيةً أخرى . وعبد الله بن ميسرة ضعيف « 1 » .
وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين : كان مروان يغيرّ الأسماء يعمي على الناس ، كان يحدّثنا عن الحكم بن أبي خالد وإنّما هو حكم بن ظهير ، ومروان هو ابن معاوية الفزاري الثقة الحافظ ، والحكم الذي يدلّسه متروكٌ متّهم ، وابن معين مع ذلك يقول عن مروان ثقة « 2 » .
فهؤلاء أربعة من أعيان الحفّاظ يدلّسون تدليس الشيوخ عن الضعفاء ، فلماذا عطيّة العوفي تسقط وثاقته بهذا التدليس وغيره لا تسقط ؟
السبب الثاني تشيّعه
قال الجوزجاني : مائل « 3 » ، والجوزجاني كان معروفاً بالنصب مشهوراً به ، حتّى قال عنه الحافظ في مقدّمة اللسان : « الحاذق إذا تأمّل ثلب أبي إسحاق الجوزجاني لأهل الكوفة رأى العجب ؛ وذلك لشدّة انحرافه في النصب وشهرة أهلها بالتشيّع « 4 » ، نقل العقيلي عن سالم المرادي « 5 » أنّه قال : « كان عطيّة
هامش
( 1 ) التهذيب : ج 11 ص 63 .
( 2 ) ينظر المصدر نفسه .
( 3 ) أحوال الرجال ، للجوزجاني : ص 74 .
( 4 ) لسان الميزان ، لابن حجر : ج 1 ص 16 .
( 5 ) فالمراديّ هو ابن عبد الواحد الكوفي ، ليس هو من الحفّاظ ولا من النقّاد الذين يقف المرء عند قولهم في الجرح والتعديل ، وهو أيضاً شيعيّ كعطيّة العوفي ، بل عطيّة العوفي من مشايخه ، فهو بعيد جدّاً عن نقد عطيّة العوفي . ( رفع المنارة لممدوح : ص 152 ) .