تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حديث الثقلين (سندا ودلالة) — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
الحكم للجرح والعمل به أولى ، وقالت طائفة : الحكم للعدالة ، وهو خطأ ، قلت : بل الصواب التفصيل ، فإن كان الجرح والحالة هذه مفسّراً ، وإلّا عمل بالتعديل « 1 » . وأكيداً عطيّة فيمن اختلف فيه ؛ وعليه إذا جاء الجرح مبهماً غير مفسّر ، ينبغي ردّه وعدم العمل به ، وترك الالتفات إليه ، ومن ثَمّ الأخذ بالتعديل الذي جاء في الراوي هو الصحيح ، وقد استقرّ العمل عند المحدّثين على هذا . الثاني : قسمٌ آخر ذكر سبب جرحه ، وهؤلاء كلامهم في عطيّة العوفي يرجع إلى ثلاثة أسباب هي :

السبب الأوّل : تدليسه

كثيرون جرحوا عطيّة العوفي بسبب روايتهم تدليسه تدليس الشيوخ « 2 » . قال ابن حبّان : سمع من أبي سعيد الخدري أحاديث ، فلمّا مات أبو سعيد جعل يجالس الكلبي ويحضر قصصه ، فإذا قال الكلبي : قال رسول الله ( ص ) كذا ، فيحفظه ، وكنّاه أبا سعيد ويروي عنه ، فإذا قيل له : من حدّثك بهذا ؟ فيقول : حدّثني أبو سعيد ، فيتوهّمون أنّه يريد أبا سعيد الخدري ، وإنّما أراد الكلبي « 3 » . وقد اعتمد من اتّهم عطيّة العوفي بتدليس الشيوخ على الآتي : حدّثنا عبد الله بن أحمد ، سمعت أبي ذكَر عطيّةَ العوفي فقال : هو ضعيف الحديث ، بلغني أنّ عطيّة كان يأتي الكلبي فيأخذ عنه التفسير ، وكان يكنّيه بأبي سعيد فيقول :
هامش
( 1 ) ينظر لسان الميزان ، لابن حجر : ج 1 ص 15 . ( 2 ) هو الإتيان باسم الشيخ ، أو كنيته ، على خلاف المشهور به ، تعميةً لأمره ، وتوعيراً للوقوف على حاله . ( القاموس الفقهي : ص 132 ) . ( 3 ) المجروحين ، لابن حبّان : ج 2 ص 176 .