أحمد : فَمَا تُنْكِرُ ؟ قَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ الله ( ص ) يَقُولُ ذَلِكَ لَهُ شتّان ما يومي على كورها « 1 » .
أيّهما أدقّ ؟ ذاك الذي يقول : ( نسيت وكبرت سنّي وقدم عهدي فلا تكلّفوني ما لا أعلم ) ، أم الذي يقول : ( سمعتْه أذني ووعاه قلبي ) ؟ فلذا نجد في نصّ آخر ينقله الطحاوي يقول : ( فقلت لزيد سمعته من رسول الله ( ص ) - يعني أنّه قال لعليّ ( ع ) - . فقال : ما كان في الدوحات أحد إلّا رآه بعينه وسمعه بأذنيه ) .
فلا أعلم كيف يمكن مع كلّ هذا أن نقول : إنّ النصّ الوارد في صحيح مسلم مقدّم على النصّ الوارد عن هؤلاء الأعلام ، مع أنّ هذا ينقل عن العشرات وذاك ينقل كبرت سنّي ! .
القرينة السادسة : أنّ هذه الرواية قد وردت بصيغ تقطيعيه أخرى مثلًا :
في صحيح ابن حبّان : « عن يزيد بن حيّان ، عن زيد بن أرقم قال : . . . خطبنا فقال : إنّي تاركٌ فيكم كتاب الله هو حبل الله ، من اتّبعه كان على الهدى ، ومن تركه كان على الضلالة « 2 » .
وكذا في مصنّف ابن أبي شيبة : « عن زيد بن حباب ، عن زيد بن أرقم قال : . . . وإنّه خطبنا فقال : إنّي تاركٌ فيكم كتاب الله هو حبل الله ، من اتّبعه كان على الهدى ، ومن تركه كان على الضلالة « 3 » .
هامش
( 1 ) صَدْرُ بيت للأعشى الكبير أعشى قيس ، وهو أبو بصير ميمون بن قيس بن جندل ، من القصيدة التي قالها في منافرة علقمة بن علاثة وعامر بن الطفيل . ( نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 1 ص 162 ) .
( 2 ) صحيح ابن حبّان : ج 1 ص 331 .
( 3 ) مصنّف ابن أبي شيبة : ج 7 ص 176 .