بها بمثل هذه الطريقة الواضحة ، وزيد بن أرقم نقل هذا النصّ وله طرق خمس ، صحيحة ( كما يقول الحاكم والألباني ) ، ولكن عندما نأتي نجد إصراراً من الخطّ الأموي على إبعاد أيّ فضيلة عن عليّ ( ع ) ، مع التأكيد أنّ هذا النفَس اختصّ به ابن تيميّة وأتباعه ومقلّدوه في هذا الزمان ( أقصد أتباع محمّد بن عبد الوهّاب ) ، وإلّا فإنّ كبار علماء المسلمين صرّحوا بأنّ الذي جاء عن زيد بن أرقم هو تلك الصيغة الصحيحة المشهورة - كما قدّمنا - لا الصيغة الواردة في صحيح مسلم .
القرينة الرابعة : أنّ هذه الواقعة بالنصوص الصحيحة لم يسمعها زيد بن أرقم فقط ، بل سمعها العشرات ، حسب بعض الروايات : ثلاثون ، وبعض الروايات : ناس كثير . ( جَمَعَ عَلِيٌّ ( ع ) النَّاسَ فِي الرَّحَبَةِ ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ : أُنْشِدُ اللهَ كُلَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ مَا سَمِعَ ، لَمَّا قَامَ ، فَقَامَ ثَلَاثُونَ مِنَ النَّاسِ ، وَقَالَ « 1 » : فَقَامَ نَاسٌ كَثِيرٌ ، فَشَهِدُوا حِينَ أَخَذَهُ بِيَدِهِ ، فَقَالَ لِلنَّاسِ : أَتَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ؟ قَالُوا : نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ ، قَالَ : مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ ، فَهَذَا مَوْلَاهُ ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ ، قَالَ : فَخَرَجْتُ وَكَأَنَّ فِي نَفْسِي شَيْئاً ، فَلَقِيتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ ، فَقُلْتُ لَهُ : إِنِّي سَمِعْتُ عَلِيّاً رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا ، قَالَ : فَمَا تُنْكِرُ ؟ قَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ الله يَقُولُ ذَلِكَ لَهُ ) « 2 » . وهذا أيضاً تأكيد بأنّ الواقعة واحدة ، وليست متعدّدة .
القرينة الخامسة : في نصّ مسلم : لَقَدْ كَبِرَتْ سِنِّي ، وَقَدُمَ عَهْدِي ، وَنَسِيتُ بَعْضَ الَّذِي كُنْتُ أَعِي مِنْ رَسُولِ الله ( ص ) . أمّا في العبارة التي في مسند
هامش
( 1 ) أَبُو نُعَيْمٍ الراوي .
( 2 ) سلسلة الأحاديث الصحيحة : ج 4 : ص 330 و 331 ؛ مسند ابن حنبل ، بتحقيق الأرنؤوط : 32 ص 56 .