يقول السيّد كمال الحيدري : أنا لا أتّهم الإمام مسلماً ، ربّما بعضهم تلاعب بالحديث وحذف ما يشاء وأضاف ما يشاء ، سيّما وأنّ مسلماً قد ذكر هذه الرواية في فضائل الإمام عليّ ( ع ) ، وبحسب منطوق الرواية هي ليست خاصّة به ، بل بأهل البيت ( عليهم السلام ) وأكثر من ذلك - بحسب تفاسيرهم - هي في نساء النبيّ ( ص ) أصلًا ، وعليٌّ ( ع ) جاء عرضاً ، فربّما يُعتذر لمسلم بأنّه ذكر الرواية كاملةً مع حديث الغدير ، وجاء بعده من تلاعب بها .
وتأكيداً لهذا الفهم يقول الألباني : ( من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه ، اللّهمّ والِ من والاه وعادِ من عاداه ) ورد من حديث زيد بن أرقم . . . حديث زيد وله عنه طرق خمس : لمّا رجع النبيّ ( ص ) من حجّة الوداع ونزل غدير خمّ ، أمر بدوحات فقممن ، ثمّ قال : ( كأنّي دعيت فأجبت ، وإنّي تاركٌ فيكم الثقلين : أحدهما أكبر من الآخر : كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ، فإنّهما لن يتفرّقا حتّى يردا عليَّ الحوض ) ، ثمّ قال : ( إنّ الله مولاي ، وأنا وليّ كلّ مؤمن ) ، ثمّ أخذ بيد عليّ ( ع ) فقال : ( من كنت وليّه ، فهذا وليّه ، اللّهمّ وال من والاه وعاد من عاداه ) . أخرجه النسائي ( في خصائص عليّ : ص 15 ) والحاكم ( ج 3 ص 109 ) وأحمد ( ج 1 ص 118 ) وابن أبي عاصم ( 1365 ) والطبراني ( 4969 - 4970 ) عن سليمان الأعمش قال : حدّثنا حبيب بن أبي ثابت عنه وقال الحاكم : صحيح على شرط الشيخين . قلت : سكت عنه الذهبي ، وهو كما قال لولا أنّ حبيباً كان مدلّساً وقد عنعنه ، لكنّه لم يتفرّد به « 1 » .
يقول السيّد الحيدري : خمسة طرق عن زيد كلّها فيها ( حديث الثقلين ) و ( وال من والاه ) ، لماذا نُسي في صحيح مسلم هذا المقطع ؟ !
هذا سؤال للتأريخ . ما الذي حدث لمثل هذه الروايات حتّى تلاعبوا
هامش
( 1 ) سلسلة الأحاديث الصحيحة وشئ من فقهها : ج 4 ص 330 ح 1750 .