من خلال هذا النصّ يتّضح : أنّ ابن زياد أرسل إلى زيد بن أرقم يعنّفه ويهدّده ( ضمناً ) ويهزأ به لروايته حديث الحوض ، وأنّ ابن حيّان الذي روى في مسلم لم يذكر الحوض في تلك الرواية ، فأين الأمانة العلميّة لابن حيّان ؟ !
هذا مع ملاحظة أنّه لا توجد رواية واحدة لزيد عن ابن حيّان في مورد آخر فيها ذكرٌ للحوض ، حتّى نقول أنّه قصدها ، سوى هذه الروايات التي ذكرت أنّهما لن يفترقا حتّى يردا الحوض على النبيّ ( ص ) ، وهي في غير مسلم .
علماً أنّه توجد روايات لزيد ، عن غير طريق ابن حيّان فيها ذكرٌ للحوض ، كما في مسند أحمد ، عن القاسم بن حسّان ، وعن حبيب بن أبي ثابت كما جاء في الترمذي ، وعن أبي الطفيل في المستدرك ، كما قدمنا . وهذا كلّه يصلح أن يكون قرينةً على وجود التقطيع والبتر .
هذا كلّه مع ضميمة أنّ ابن زياد ناصبيّ ، لا يعنّف زيداً إلّا بما يخالف عقيدته ، وأكيداً أنّ ذكرَ أيّ فضيلةٍ من فضائل أهل البيت ( عليهم السلام ) هي مخالفة لمعتقداته .
القرينة الثالثة : أنّنا لابد أن نعلم أنّ الواقعة واحدة وليست متعدّدة ، كما أنّ الراوي واحد ، والواقعة هي غدير خمٍّ ، ولم يتكلّم رسول الله ( ص ) في غدير خمٍّ في عمره إلّا مرّة واحدة ، إذن لا يمكن لأحد أن يقول لعل زيد بن أرقم نقل الرواية عن واقعتين ، بل هي حادثة واحدة . والشاهد على ذلك رواية الإمام الطحاوي ؛ قال : زيد بن أرقم قال : لمّا رجع رسول الله ( ص ) عن حجّة الوداع ونزل بغدير خمّ ، أمر بدوحات فقممن ، ثمّ قال : كأنّي دعيت فأجبت « 1 » . وهو نفس الذي في صحيح مسلم ، فالواقعة واحدة وليست متعدّدة .
هامش
( 1 ) شرح مشكل الآثار للطحاوي : ص 18 .