القرينة الثانية : أنّ زيد بن أرقم تعرّض لضغوط من بني أميّة ، بعدم الرواية في فضائل أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وهذا ما أكّده أحمد بن حنبل كما في مسنده : قال يزيد بن حيّان : ثنا زيد بن أرقم في مجلسه ذلك قال : بعث إليّ عبيد الله بن زياد فأتيته فقال « 1 » : ما أحاديث تحدّثها وترويها عن رسول الله ( ص ) لا نجدها في كتاب الله ، تحدّث أنّ له حوضاً في الجنّة ؟ ! « 2 » .
قال : قد حدّثنا رسول الله ( ص ) ووعدناه .
قال : كذبت ولكنّك شيخ قد خرفت « 3 » .
قال : إنّي قد سمعته أذناي ووعاه قلبي « 4 » من رسول الله ( ص ) يقول : من كذب عليَّ متعمداً فليتبوّأ مقعده من جهنّم . وما كذبت على رسول الله ( ص ) « 5 » .
هذه الرواية جاءت في المسند مباشرةً بعد رواية الثقلين ؛ ولذا نجد شعيب الأرنؤوط في تعليقه على مسند أحمد يقول : هو موصول بأسناد سابقه « 6 » وسابقه : هو رواية الثقلين عن يزيد بن حيّان عن زيد بن أرقم .
يتساءل السيّد الحيدري : لماذا الإمام مسلم جزّأ الرواية مع أنّ السند واحد ؟ فإمّا أنّ السند صحيح ، كان ينبغي أن تنقل كلّ الرواية ، وإمّا أنّ السند ضعيف فكان ينبغي أن تترك كلّ الرواية ، أهذا هو الإنصاف العلمي والأمانة العلميّة ؟
هامش
( 1 ) من غِيرِ الدنيا ، أنّ صحابيّاً مثل زيد يحقّق معه ابن مرجانه ويدلّه الحقّ من الباطل .
( 2 ) لا توجد في رواية مسلم أيّ إشارة إلى الحوض ، أين الأمانة العلميّة ؟ ! .
( 3 ) رواية مسلم تأكّد ما يريده الاتّجاه الأموي ، بأنّ زيداً ، كبر ونسي وربّما خرف فهو فيها أكيداً قليل الضبط .
( 4 ) أين هذا القول من رواية مسلم قد كبرت ونسيت ( السيّد الحيدري ) .
( 5 ) مسند ابن حنبل : ج 4 ص 367 .
( 6 ) مسند ابن حنبل ، بتحقيق الأرنؤوط : ج 32 ص 13 .