المانع من هذا الفهم ؟ ويدعمه الشواهد الصحيحة السند وبطرق عديدة كما تقدّم .
أمّا عبارة « أذكّركم وتكرارها ثلاثاً فما هي إلّا توكيد ، وبيانٌ لأهميّة الأهل ، ولا يخفى أنّها إشارة للاختلاف الذي سيحصل في هذا المفهوم من جهة ، وما سينال أهل البيت ( عليهم السلام ) من بني أميّة والنواصب من جهة أخرى « 1 » .
الجهة الثانية : احتمال وجود تقطيع وبتر في هذه الرواية بلحاظ مجموعة قرائن :
القرينة الأولى : عندما نقارنها برواية الترمذي نجدها أتمّ وأقرب للذائقة ( وهو الذي أُوتي جوامع الكلم ) « 2 » بخلاف رواية مسلم فكأن النبيّ ( ص ) لم يتمّ كلامه وتنتظر ما بعده ، لأنّها في مسلم نقلت بالمعنى ؛ بدليل قوله : فحثّ على كتاب الله وقوله : فما حدّثتكم فاقبلوا ، وما لا فلا تكلّفونيه ، وهما من قول زيد بن ثابت .
هامش
( 1 ) يقول ابن كثير : « وهكذا خلفاء بني أميّة عدّتهم كعدّة الرافضيّة ، ولكن المدّة كانت ناقصة عن مائة من السنين خالصة ، وكلّهم قد كان ناصبيّاً إلّا الإمام عمر ، التقيا معاوية ثمّ ابنه يزيد وابن ابنه معاوية السديد ( البداية والنهاية : ج 13 ص 234 ) ؛ وقال أبو الثناء : « ما كانوا بنو أميّة - غضب الله تعالى عليهم - يجعلونه في أواخر خطبهم من سبّ عليّ كرم الله تعالى وجهه ، ولعن كلّ من بغضه وسبّه . ( روح المعاني : ج 14 ص 220 ) ؛ وقال المناوي : « وبالجملة فبنو أميّة قابلوا وصيّة المصطفى ( ص ) في أهل بيته وأمّته بالمخالفة والعقوق ، فسفكوا دماءهم ، وسبوا نساءهم ، وأسروا صغارهم ، وخرّبوا ديارهم ، وجحدوا شرفهم وفضلهم ، واستباحوا نسلهم وسبيهم وسبّهم ، فخالفوا رسول الله ( ص ) في وصيّته وقابلوه بنقيض قصده وأمنيته . فيا خجلهم إذا التقوا بين يديه ! ويا فضيحتهم يوم يعرضون عليه ! . ( فيض القدير : ج 6 ص 459 ) .
( 2 ) صحيح مسلم : ج 2 ص 64 ؛ من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 241 .