فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي ولن يفترقا حتّى يردا عليَّ الحوض ، وقال : أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجا ، ومن تخلّف عنها غرق . وهذا يدلّ على وجوب التمسّك بقول أهل بيته وعليّ سيّدهم ، فيكون واجب الطاعة على الكلّ ، فيكون هو الإمام « 1 » .
والجواب من وجوه :
أحدها : أنّ لفظ الحديث الذي في صحيح مسلم عن زيد بن أرقم : قام فينا رسول الله ( ص ) خطيباً بماء يدعى خمّاً بين مكّة والمدينة فقال : أمّا بعد أيّها الناس إنّما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربّي فأجيب ربّي ، وإنّي تاركٌ فيكم ثقلين أوّلهما كتاب الله فيه الهدى والنور ، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به ؛ فحثّ على كتاب الله ورغّب فيه ، ثمّ قال : وأهل بيتي ، أذّكركم الله في أهل بيتي « 2 » .
وهذا اللفظ يدلّ على أنّ الذي أُمرنا بالتمسّك به ، وجعل المتمسّك به لا يضلّ هو كتاب الله ، وهكذا جاء في غير هذا الحديث ، كما في صحيح مسلم عن جابر في حجّة الوداع لمّا خطب يوم عرفة وقال : قد تركت فيكم ما لن تضلّوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله وأنتم تُسألون عني فما أنتم قائلون « 3 » . قالوا : نشهد أنّك قد بلّغت وأدّيت ونصحت . فقال بإصبعه السبابة يرفعها إلى السماء
هامش
( 1 ) منهاج الكرامة للعلّامة الحلّي : ص 155 .
( 2 ) صحيح مسلم : ج 7 ص 123 .
( 3 ) صحيح مسلم : ج 4 ص 41 .