بعد تخريج هذا الحديث بزمن بعيد ، كُتب عليَّ أن أهاجر من دمشق إلى عمان ، ثمّ أن أسافر منها إلى الإمارات العربيّة ، أوائل سنة ( 1402 ه - ) ، فلقيت في ( قطر ) بعض الأساتذة والدكاترة « 1 » الطيبين ، فأهدى إليّ أحدهم « 2 » رسالةً له مطبوعة في تضعيف هذا الحديث ، فلمّا قرأتها تبيّن لي أنّه حديث عهد بهذه الصناعة ، وذلك من ناحيتين ذكرتهما له :
الأولى : أنّه اقتصر في تخريجه على بعض المصادر المطبوعة المتداولة ، ولذلك قصّر تقصيراً فاحشاً في تحقيق الكلام عليه ، وفاته كثير من الطرق والأسانيد التي هي بذاتها صحيحة أو حسنة ، فضلًا عن الشواهد والمتابعات ، كما يبدو لكلّ ناظر يقابل تخريجه بما خرّجته هنا .
الثانية : أنّه لم يلتفت إلى أقوال المصحّحين للحديث من العلماء ولا إلى قاعدتهم التي ذكروها في ( مصطلح الحديث ) : أنّ الحديث الضعيف يتقوّى بكثرة الطرق ، فوقع في هذا الخطأ الفادح من تضعيف الحديث الصحيح ( ج 4 ص 358 ) .
وكان قد نمى إليّ قبل الالتقاء به واطّلاعي على رسالته أنّ أحد الدكاترة في ( الكويت ) يضعّف هذا الحديث ، وتأكّدت من ذلك حين جاءني خطاب من أحد الإخوة هناك ، يستدرك عليّ إيرادي الحديث في ( صحيح الجامع الصغير ) بالأرقام ( 2453 و 2454 و 2745 و 7754 ) لأنّ الدكتور المشار إليه قد ضعّفه ، وأنّ هذا استغرب منّي تصحيحه ! ويرجو الأخ المشار إليه أن أعيد النظر في تحقيق هذا الحديث ، وقد فعلت ذلك احتياطاً ، فلعلّه يجد فيه ما
هامش
( 1 ) هكذا وردت في نصّ الشيخ الألباني .
( 2 ) هو الدكتور عليّ بن أحمد السالوس . ( ينظر كتابه مع الاثني عشريّة في الأصول والفروع : ص 125 ) .