تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حديث الثقلين (سندا ودلالة) — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦

ثانياً : تواتر حديث الثقلين

بعد هذا البيان السندي لهذا الحديث الشريف وتقصّي أهمّ صوره وأشكاله وصيغه ، أقول : من المؤكّد وجود أحاديث لم نذكرها ، لأنّنا لو أردنا ذكر كلّ روايات صيغ الثقلين في كلّ موروث الأمّة ، لاحتجنا إلى كمّ أكبر من أصل عدد الأوراق التي ننوي أن تتكوّن منها هذه الرسالة ، لكن ذكرنا العنوانات ، وللباحث والمتتبّع أن يجد من الشواهد والمتابعات في بطون المصادر الكثير ممّا لم أذكره ، ولا تخلو هذه النصوص - بهذه الصيغة المشهورة ، وهي ( كتاب الله وعترتي أهل بيتي ) سواء التي ذكرناها أم التي لم نذكرها - أن تكون واحدةً من أقسام ثلاثة : القسم الأوّل : صحيحة ، لذاتها . القسم الثاني : حسنة لذاتها . القسم الثالث : إمّا صحيحة لغيرها ، وإمّا حسنة لغيرها . نعم ، بعضها ضعيفةٌ في نفسها وذاتها ، ولكن بالمتابعة يتّضح أنّها صحيحة . وهذا ما أكّده علَمٌ من المحقّقين في هذا المجال ، وهو العلّامة الألباني في لفظ : يا أيّها الناس إنّي قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلّوا : كتاب الله وعترتي أهل بيتي . فبعد أن ينقل المصادر والأسانيد وكلمات الأعلام لهذه الصيغة يقول : التي هي بذاتها صحيحة أو حسنة فضلًا عن الشواهد والمتابعات . وسأذكر نصّه على طوله ، لما فيه من اختصارٍ وتخريجٍ فنّي عال : ( يا أيّها الناس ! إنّي قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلّوا ، كتاب الله وعترتي أهل بيتي ) . أخرجه الترمذي ( ج 2 ص 308 ) والطبراني ( ص 2680 ) عن زيد بن الحسن الأنماطي ، عن جعفرٍ ، عن أبيه ، عن جابر بن عبد الله قال : ( رأيت رسول الله ( ص ) في عرفة وهو على ناقته القصواء يخطب ، فسمعته