تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
وتحقّقه . وبما أنّ الكلّي الذمّي معدوم أثناء العقد ، فيمتنع اتّصافه بالمملوكيّة ، وإذا انتفت الملكيّة انتفى البيع ؛ لأنّه مبادلة في الملكيّة ، كما تقدّم ، وعليه : فكيف يحلّ هذا الإشكال مع اتّفاق الفقهاء على صحّة البيع في هذه الموارد . ولا فرق في هذه الجهة بين الكلّي الذمّي والدَّين ، فلو كان لزيد دين على عمرو بمقدار ألف دينار ، وحان أجله قبل أن يستلمه من عمرو ، فله أن يبيع هذا الدين على المدين ، وعلى غيره ، فيكون المشتري مالكاً لما في ذمّة عمرو ، مع كون المبيع غير موجود لدى زيد وتحت يده أثناء البيع ، فيتوجّه عليه هذا الإشكال أيضاً ؛ لأنّ مناط الإشكال : امتناع قيام الملكيّة بالمعدوم . نعم ، لا يرد هذا المحذور على بيع الكلّي المشاع والمعيّن ؛ لكون معروض الملكيّة فيهما موجوداً بالفعل . قال السيّد اليزدي ( قدس سره ) - في بيان هذا الإشكال - : « لابدّ في المبيع أن يكون ممّا يمكن أن يتعلّق به الملكيّة ، وهما « 1 » ليسا كذلك ؛ لعدم وجودهما ، مع أنّ الملكيّة عرض محتاج إلى محلّ موجود ، وهذا الإشكال يجري في سائر العقود المملّكة المتعلّقة بهما ، بل يجري في بيع الثّمرة المتجدّدة إذا ضمّت إلى ما بدا صلاحه ، وأيضاً في الإجارة بالنسبة إلى المنفعة الآتية ، مع أنّ الظّاهر : الإجماع على صحّة كلّ ذلك » « 2 » .

المناقشة

وفي مقام الجواب - على هذا الإشكال - نقول : لقد تقدّم في بيان « الملك وحقيقته » : أنّ الملكيّة الاعتباريّة تابعة لاعتبار العقلاء والشارع ، وعليه : فلا فرق فيها بين أن يكون المملوك فعليّاً ، أو ممّا يتوقّع وجوده مستقبلًا .
هامش
( 1 ) بيع الكلّي الذمّي والدَّين . ( 2 ) حاشية المكاسب : ج 1 ص 53 . .