وذكرنا في ما سبق عدّة أقسام لبيع الكلّي ، هي : « الكلّي في المعيّن » ، و « الكلّي المشاع » ، و « الكلّي الذمّي » ، وذكرنا : أنّ بيع الكلّي الذمّي على نحوين :
فتارة يكون المبيع كلّياً ثابتاً في ذمّة غير البائع ، كما إذا كان زيد مالكاً لمنٍّ من الحنطة في ذمّة عمرو ، فيبيعه زيد لبكر ، فتشتغل ذمّة عمرو لبكر بعد ما كانت مشغولة لزيد .
وأخرى يثبت الكلّي في ذمّة البائع ، إمّا بأن يسلّم المبيع حالًا ، كما إذا باع زيد منّاً من الحنطة الموصوفة لعمرو ، ويسلّمه بعد العقد ، وإمّا بأن يسلّم المبيع بعد مضيّ زمان ، كما في بيع السلف ، فيبيع زيد منّاً من الحنطة في ذمّته لعمرو ، ويتسلّم منه الثمن ، على أنّ يسلّمها بعد ستّة أشهر مثلًا .
الإشكال في بيع الكلّي الذمّي
عرفت فيما سبق : أنّه لا فرق في صحّة البيع في كلّ هذه الموارد ، إلّا أنّه ربّما يستشكل في بيع الكلّي الذمّي - بقسميه - لوجوه نتعرّض إلى بيانها ؛ لما لها من أهمّية في فهم بعض المسائل اللاحقة ، والوجوه هي :
الأوّل : الكلّي الذمّي ليس مملوكاً
لا يختصّ هذا الإشكال ببيع الكلّي الذمّي ، بل يشمل بيع الدين أيضاً .
وبيانه : أنّ الملكيّة من الأعراض التي لا تتحقّق في دار الوجود إلّا في موضوع محقّق ، نظير : السواد والبياض اللذين يكون وجودهما المحمولي وجوداً نعتيّاً لمعروض فعليّ ، فالبياض - مثلًا - عرض له وجود وتحقّق ، إلّا أنّ وجوده بوجود معروضه ، وبما أنّه صفة للجدار ، وهو ما يعبّر عنه في الاصطلاح الفلسفي : « وجود في نفسه لغيره » .
وعلى كلّ حال : فتحقّق الملكيّة لا يكون إلّا بوجود معروض لها ،